الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الدين ، فإنّ منافعها وإن لم تكن محرّمة دائما ، إلّا إنّه بالنسبة إليهم - لا سيّما عند قيام الحرب بينهم وبين المسلمين - محرّمة . و « ثالثة » أن يكون نفس الاكتساب محرّما ، من دون أن تكون العين كذلك ، كأخذ الأجرة على الأذان والقضاء وأمثالها . ويأتي هذا التقسيم في « المكروه » وبيع الأكفان من قبيل الأخير أيضا ، فشمول المقسم للجميع لا يمكن إلّا أن يكون التقسيم أعمّ من أن يكون بلحاظ العين والاكتساب ، وحينئذ لا مانع من ورود الواجب والمستحبّ فيها ، كالمكاسب التي هي قوام نظام المجتمع أو سبب كماله ، ففي الأوّل تكون واجبة ، وفي الثاني مستحبّة . اللّهمّ إلّا أن يقال إنّه واجب بالعرض وبعنوان ثانوي ، لا بالعنوان الأوّلي ، ولكن نقول : بيع السلاح لأعداء الدين أيضا كذلك ، وهكذا بيع العنب ممّن يعمله خمرا على القول به ، وكذا معاونة الظلمة ، ولذا استدلّوا لحرمتها بأنّها إعانة على الإثم التي هي من العناوين الثانوية . وبالجملة ملاحظة جميع ما ذكروه في أبواب المكاسب أقوى شاهد على كون البحث عامّا . هذا والعجب من شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه إنّه مثّل في بحثه القصير في المسألة للمكاسب المستحبّة بالزراعة والرعي « 1 » مع أنّ الظاهر أنّ نفس عملهما مستحبّ مع قطع النظر عن المعاملة بهما ، وللواجب بالصناعات الواجبة كفاية وهي أيضا كذلك . نعم قد يقال : إنّ الاكتساب والتعامل بها أيضا ممّا يقوم به نظام المجتمع . وهو غير بعيد . السابع : معنى الحرمة في المكاسب المحرّمة ما المراد بالحرمة في المكاسب المحرّمة ؟ هل هي حرمة تكليفية ، أو وضعيّة ، أو كلاهما ؟ وهذه المسألة من الأمور التي لا بدّ بيانها قبل الورود في مباحث المكاسب المحرّمة . فمن باع أو اشترى خمرا فمضافا إلى كون بيعه أو شرائه باطلا يحرم أكل ثمنه بلا

--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة ص 3 .