الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

إشكال ، وهل يكون بيعه أيضا حراما تكليفيا نفسيا ، أم لا ؟ ظاهر كلمات القوم التسالم عليه ، ولعلّه من جهة ظهور النواهي الواردة فيها في التحريم التكليفي ، أو من جهة الإجماع ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . والكلام بعد في موضوع الحرمة ، وفيه احتمالات : 1 - كونه نفس الإنشاء الجدّي ( فهو حرام على القول بها ) كما اختاره في المكاسب المحرّمة بعض أكابر العصر . 2 - النقل والانتقال بقصد الأثر المحرّم - كما ذكره شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه - . 3 - إنشاء النقل بقصد ترتّب أثر المعاملة ، أعني التسليم والتسلّم ، فلو خلا عن هذا القصد فمجرّد الإنشاء لا يتّصف بالحرمة ، كما عن المحقّق الإيرواني قدّس سرّه في حاشيته « 1 » . 4 - إنشاؤه بقصد ترتّب إمضاء العرف والشرع عليه . 5 - إنشاؤه مع ترتيب آثاره عليه بالتسليم والتسلّم . أمّا الأوّل فحرمته بعيد جدّا إذا خلا عن قصد ترتّب الأثر ، لانصراف النصوص والفتاوى منه ، اللّهمّ إلّا أن يقال لا يكون الإنشاء جدّيا بدون قصد ترتيب الآثار ، كما ورد في حقّ من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق ، ولكنّه محل للكلام « 2 » . وأمّا الثاني : فقد أورد عليه في « مصباح الفقاهة » بأنّ التقييد بذلك خلاف إطلاق أدلّة التحريم ، ودعوى انصرافها إليه ممنوع « 3 » . هذا والإنصاف أنّ دعوى الإطلاق بدون أي قيد بعيد جدّا عن افهام العرف ، لأنّهم لا يرون لمجرّد الإنشاء المجرّد عن كلّ أثر أو قصد للأثر ، قيمة . توضيح ذلك أنّه قد يتوهّم أنّ أسّ الأساس في البيع هو الإنشاء والاعتبار ، وإنّ النقل أو الانتقال الخارجيين من آثاره وفروعه ، وعلى هذا الأساس جعلوا البيع بالصيغة من المسلّمات ، والبيع المعاطاتي محلا للكلام والإيراد ، مع أنّ الناظر فيما تعارف بين العرف

--> ( 1 ) . حاشية الإيرواني على المكاسب ، ص 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 86 ، الباب 5 ، من أبواب الدين والقرض ، ح 2 . ( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 29 .