الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
أمّا صحيحة محمّد بن مسلم وشبهها فقد أجيب عنها بأنّ النهي إنّما هو ممّا كان مركوزا في الأذهان من عمل التصوير لا عن حكم الاقتناء . هذا ولكن يمكن المنع عن هذه الدعوى ، بل الوارد في كثير من روايات الباب السؤال والجواب عن نفس التماثيل ، فهو أيضا يمكن أن يكون دليل المنع . أمّا عن الرابع فبحمله على الكراهة بقرينة الأمر بقتل الكلاب ، وفي بعض رواياته الأمر بتسوية القبور ، وهو أيضا غير واجب . ويمكن أيضا أن يقال إنّ ذلك فيما كان مظنّة للعبادة كما يظهر من ذكر القبور في بعضها . أمّا عن الخامس فبأنّ الظاهر رجوع الإنكار إلى إذن سليمان عليه السّلام أو تقريره لعملهم . أمّا عن السادس فبأنّه لا دلالة فيها على الوجوب كما لا يخفى . أمّا عن السابع فبأنّها أيضا ظاهرة في الكراهة ، لما ورد فيها من التعبير بعدم الصلاحية . أمّا الثامن فهو أيضا كذلك ، بقرائن فيها كعطف وجود آنية البول أو الجنب عليه . أمّا التاسع فبأنّ المراد منه المباح متساوي الطرفين ، لأنّه كان يكره المكروه قطعا . وأمّا العاشر فلضعف السند ، وقد أورد على دلالته أيضا تارة بأنّ حرمة إيجاد شيء غير ملازم لحرمة آثاره ، كحرمة الزنا مع عدم حرمة حفظ المتولّد منه . وأخرى بأنّه كثيرا ما تترتّب على المنافع المحلّلة من التعليم والتعلّم وحفظ صور بعض الأعاظم . وكلا الإيرادين ممنوعان ، أمّا الثاني بأنّ ظاهر حديث تحف العقول حرمة الانتفاع بأمثال ذلك ، وما ذكر اجتهاد في مقابل النصّ ، وأعجب منه الأوّل فانّه قياس مع الفارق جدّا ، لاحترام النفوس وعدم احترام النقوش ، فمحصّل ما ذكرنا أنّ كثيرا من هذه الأدلّة وان كان قابل الدفع ، لكن يبقى بعضها غير قابلة له ، كالدليل الأوّل ، ويؤيّده الأخير ، وظاهر صحيحة محمّد بن مسلم أيضا السؤال عن نفس التماثيل ، إلّا أن يقال ثبوت البأس أعمّ من الحرمة ، وكذا يؤيّده الحكمة لهذا الحكم ، سواء كان المنع عن عبادة الأصنام كما هو الظاهر أو غيره . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى هناك روايات كثيرة دالّة على الجواز ، أو الكراهة ، تعارض ما سبق من أدلّة الحرمة ، وهي طوائف كثيرة :