الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
170
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الخاتم ، أو النهي عن التماثيل أو غيرها ، أو عذاب المصوّرين لصدق عنوان المصوّرين على الجميع ، فتدبّر . أضف إلى ذلك ما ورد في نفي كون عمل الشياطين تصوير ذوات الأرواح في قصّة سليمان عليه السّلام مع أنّ الظاهر اشتراكهم في العمل ، وبالجملة لا ينبغي الشكّ في فهم العموم من الأدلّة في المقام وأمثاله ، كما هو كذلك في الواجبات والمستحبّات أيضا ، كبناء المساجد وإنقاذ نفس المؤمن وغيرهما باشتراك جماعة . ه - هل اللازم أن يكون لذات الصورة وجود عيني خارجي ؟ فلو صنع تمثالا لحيوان أو إنسان لا يوجد له شبيه ولا نظير ، ذا رؤوس واضحة متعدّدة ، وقوائم مختلفة ، وغير ذلك ، فالظاهر كما اختاره السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه في حواشيه على المتاجر الحرمة ، لإطلاق الأدلّة ، والقول بانصرافها إلى الموجود في الخارج لا وجه له ، لا سيّما بعد كون هذه الأمور في التماثيل كثيرة جدّا ، مضافا إلى الحكمة التي عرفتها ، بل الأصنام كثيرا ما تصوّر على صورة غير معهودة في الخارج ، لجلب النفوس البسيطة الجاهلة إليها ، ومن هنا يعلم الحال في حكم تصوير الملائكة والجنّ والشياطين ، وإن وقع الكلام فيه بين الأعلام ، وذكر في الجواهر إلحاق الملك والجنّ بذلك « 1 » وحكى عن بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، وقيل بالجواز ، وربّما يستظهر من كلام المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه حيث قيّد الحرمة بكون الحيوان ذي ظلّ ، بحيث إذا وقع عليه ضوء حصل له ظلّ ، والملك والجنّ لا ظلّ لهما ( انتهى ) . والظاهر أنّ التقييد بالظلّ مستفاد من انصراف إطلاق الحيوان في الروايات إلى الحيوان المادية المعروفة . وليس منشأ الحكم في المسألة كيفية الجمع بين مفهوم صحيحة محمّد بن مسلم « لا بأس ما لم يكن شيء من الحيوان » « 2 » وخبر تحف العقول « ما لم يكن مثل الروحاني » « 3 » كما توهّمه بعض الأعاظم ، لضعف الثاني سندا ، مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ المراد منهما واحد ،
--> ( 1 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 43 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 563 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 17 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 56 ، الباب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .