الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
171
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وكذلك ليس منشأه كون الجنّ والملك جسما أو مجرّدا محضا ، وانحصار المجرّد عن المادّة باللّه تعالى أو عدم انحصاره . كذلك ليس المنشأ كون الحيوان في الروايات بمعناه المعروف ، أو بمعنى صاحب الحياة حتّى يشمل الجنّ والملك ، لأنّ الظاهر منها هو الأوّل . بل العمدة في هذا الحكم أنّ المتعارف في تصوير الجنّ والملك تصويرهما بصورة الإنسان أو الحيوان أو شيء مركّب منهما ، وقد عرفت أنّه لا يعتبر كون نوع الحيوان أو الإنسان المصوّر موجودا في الخارج ، وهذا هو الدليل على المقصود ، ولذا لو صوّر الملك والجنّ على غير هذه الصور فلا دليل على الحرمة ، كما إذا صوّرهما بصورة سحاب ، أو ريح عاصف ، أو موجود خيالي لا يشبه شيئا من الحيوان الموجود أو المتوهّم ، فتدبّر جيّدا . و - قد وقع الكلام بينهم في جواز التصوير أو فعل المجسّمات بالآلات الحديثة للتصوير كالكامرات وشبهها ، فقد صرّح المحقّق اليزدي قدّس سرّه في عبارة قصيرة له في المقام بأنّها غير جائزة « 1 » . ولكن الأكثر على الجواز بالنسبة إلى التصاوير المأخوذة بها ، وهل هم قائلون بذلك في المجسّمات أيضا أم لا ؟ كجعل الجصّ وشبهه في القوالب لخلق المجسّمات ؟ لا يبعد ذلك ، وما ذكر لخروجها عن أدلّة الحرمة أمران : أوّلها - إنّ التصوير الحديث ليس إيجادا للصورة المحرّمة ، وإنّما هو أخذ للظلّ ، وإبقاء له بواسطة المواد الكيماوية ، فإنّ الإنسان إذا وقف أمام آلة التصوير كان حائلا بينها وبين النور ، فينعكس ظلّه عبر عدسة الآلة على الأفلام ويثبت عليه بواسطة المواد الكيمياوية ، فيكون صورة لذي ظلّ ، وأين هذا من التصوير المحرّم ( هكذا ذكره في مصباح الفقاهة ) ، ثمّ قاسه بوضع شيء من الأدوية على الجدران أو الأجسام الصيقلية لتثبت فيها الأظلال والصور المرتسمة ، بل قاسه على ما اشتهر من انطباع صور الأشياء في شجرة الجوز في بعض الأحيان ، ولا يحتمل أن يتفوّه أحد بحرمة الوقوف في مقابلها في ذلك الوقت « 2 » .
--> ( 1 ) . حاشية المكاسب السيّد اليزدي ، ص 17 ، ج 1 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 233 ، ( بتصرّف يسير في العبارة ) .