الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
غير صادق على رأسه أو نصف بدنه . والحقّ جواز الناقص بحسب مقتضى الأصل ، وما دلّ على قطع رءوسها مؤيّد للمقصود ، وكذلك ما دلّ على كسرها ، فانّ الكسر شامل لقطعه نصفين أيضا فتأمّل ، هذا ولكن تصوير شيء من الحيوان على أقسام : الف ) أن يكون الموجود شيئا منه ، والباقي مقدرة الوجود ، كتصوير إنسان جالس ، أو من ينظر من وراء الجدار ، أو الراكب أو المغتسل في الماء ، والظاهر صدقه عليه فيحرم . ب ) أن يصوّر شيئا ويريد تصوير الباقي ، فمن حين يأخذ في التصوير هو مرتكب الحرام إلى أن يفرغ ، وتوهّم كون الحرام أمرا بسيطا يحصل بآخر جزء منه ، والباقي مقدّمة له من عجائب الكلام ، بل التصوير هو المجموع من حيث المجموع بلا إشكال . نعم لو لم يلحقه الباقي كان من قبيل التجرّي ، وليس من هذه الجهة فرق بين فعل الواجب والحرام ، فمن يشرّع في الصلاة فهو مشغول بالواجب من أوّل أمره ، وكذلك في المحرّمات . ج ) إذا أراد النصف مثلا ، ثمّ بدا له الإتمام ، فالظاهر أنّ الأوّل غير حرام ، والباقي متّصف بالحرمة ، لانبساط الحكم على المجموع . د ) إذا اشترك جماعة في تصوير ، فهم مشتركون في فعل الحرام ، وهو الصورة ، غاية الأمر أنّ الحرمة تتوقّف على إكمال الصورة بحيث يصدق عليه حيوان عرفا ، وإلّا كان تجرّيا ، وإذا حصلت الصورة حصل الحرام بفعل الجميع ، وتوهّم انصراف الأدلّة إلى كون فعل كلّ واحد صورة مستقلّة كما ترى ، بل الظاهر منها أنّها مبغوضة للشارع كيفما حصلت من المكلّفين . وما قد يقال إنّه لا يعدّ عمل كلّ واحد منهم مصداق الصورة - لما مرّ من عدم صدق هذا العنوان على البعض - صحيح إذا جمدنا على الألفاظ ، ولكن في هذه الموارد يستفاد من الأدلّة مبغوضية وجود العمل في الخارج ، سواء كان بفعل واحد ، أو متعدّد ، وكذا ما أشبهه من القتل والجرح والإفساد والغيبة والظلم وإشاعة الفحشاء وأمثال ذلك إذا حصلت بفعل جماعة . هذا مضافا إلى إطلاق بعض رواياته كما في النهي عن تزويق البيوت ، أو النقش على