الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
94
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وقد دلّت روايات متعددة على الاهتمام بالكتابة في الوصية ، وأنّ المؤمن لا يبيت إلّا ووصيته تحت رأسه ، وحديث الدواة والكتف عندما أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله الكتابة في أمر الخلافة ومنع بعض المخالفين عنها ، وكلامه الجارح للقلب والجالب للهمّ ، معروف في كتب العامة والخاصة . أضف إلى ذلك أنّ أطول آية في كتاب اللّه ، آية الكتابة « 1 » ، وهي وإن لم تكن في مقام بيان حكم إنشاء العقد ، ولكنّها شاهدة على اهتمام الشارع بأمر الكتابة ومؤيدة لما سبق . وبالجملة فانّ إجراء حكم المعاطاة على الكتابة وسلب أحكام العقد اللفظي منه مشكل جدّا ، ولا دليل عليه من العقل والنقل ، ولا يساعده الاعتبار ولا إجماع عليه ، فالحق الاكتفاء بالكتابة في مقام الإنشاء ، نعم يشكل في مثل النكاح لما عرفت من أنّه كالأمور التوقيفية شبيه العبادت أو فيه شائبة ذلك ، فلا يجوز إجراؤه إلّا بما ثبت في الشرع ، ولم يثبت جوازه بالكتابة . التنبيه العاشر : حكم النماء لا شك أنّ النماء بناء على القول بالملكية اللازمة ملك ، لكن انتقل إليه ، فنماء الثمن للبائع ونماء المثمن للمشتري ، وكذا على القول بالملك الجائز ، لأنّ النماء تابع للملك . وإذا فسخ كان الفسخ من حينه لا من أصل العقد ، فلا تعود النماءات المنفصلة ، نعم النماءات المتصلة تعود إلى ملك المالك الأول . وأمّا بناء على الإباحة الجائزة فالظاهر أنّ النماءات لصاحب المال ، نعم يجوز التصرف فيها متصلة كانت أو منفصلة ، لأنّها تابعة لها في الإباحة ، وإذا عاد في العين أعيدت معها ، نعم لا ضمان عليه بالنسبة إلى ما أتلفه منها لأنّه يكون مجازا في ذلك على المفروض .
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 282 .