الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

عقد البيع وألفاظه البيع كما يصحّ بالمعاطاة يصحّ بالصيغة ، بل المشهور بين الأصحاب أنّ هو الأصل في الإنشاء ، وإن كان فيه ما عرفت من أنّ الأصل في البيع هو المعاطاة ، والبيع بالصيغة فرع لها ، فيصحّ إنشاء المعاملة بكلّ من القول والفعل ، وحينئذ يقع الكلام فيما يعتبر في الإنشاء اللفظي من خصوصيات اللفظ من حيث المادة والهيئة وسائر الأمور المرتبطة بها . ولكن قبل التكلم في هذا الموضوع لا بدّ من بيان أنّ العاجز عن الألفاظ كالأخرس هل يكتفي عن الألفاظ بالإشارة ، أم لا ؟ وأنّ غيره هل يمكنه ذلك أيضا وإن قلنا بخروج عقده عن العقد اللفظي ودخوله في المعاطاة أم لا ؟ الظاهر أنّ غير الأخرس لا يكتفي بالإشارة ، لعدم ظهورها منه ظهورا عرفيا في أداء المقصود ، بل تكون الإشارة من غير الأخرس كالكتابة التي لا يعتمد عليها في باب العقود والعهود على قول المشهور ، وإن كان فيه ما عرفت . اللّهم إلّا أن يكون له ظهور تام من دون أيّ ابهام في أداء المقصود ، كما إذا تكلّم المشتري وقال : أنا آخذ هذه السلعة بهذه القيمة وأعطيك ثمنها غدا مثلا ، فأشار المالك برأسه أو بيده إشارة مفهمة بأنّه راض بهذه المعاملة . وكذا إذا كان هناك محذور عن بيان المقاصد صريحا ، وإن لم يكن خرس في اللسان ، كما إذا خاف من اطلاع اللصوص على سلعته ، فأشار البائع أو المشتري إشارة مفهمة مقصده في البيع والشراء ، وأشار بأصابعه مثلا إلى مقدار الثمن ومقدار المثمن ، أو كانت لغة البائع تختلف عن لغة المشتري ولم يفهما صيغة البيع والشراء من ألفاظهما ، فأشار كلّ