الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

93

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

والحاصل : أنّ المعاملة مع العقود الفاسدة معاملة المعاطاة ممّا لا وجه لها إلّا فيما عرفت من الصور الخارجة عن محل البحث موضعا ، واللّه العالم . التنبيه التاسع : هل الكتابة ملحقة بالمعاطاة أم لا ؟ ظاهر كلمات الأصحاب في الأبواب المختلفة من البيع والنكاح والطلاق أنّ الكتابة غير كافية في مقام الإنشاء ، حتى أنّهم جعلوها بدلا عن الإشارة للأخرس عند العجز عنها ، فهي سواء حالا عندهم عن الإشارة أيضا ، بل يظهر من بعض الكلمات في كتاب الوصية أنّه لو كتب إنسان كتابا مشتملا على وصاياه ، ثم قال : هذه وصيتي . لا يقبل حتى يتكلم بها واحدا بعد الآخر . بل حكى صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الوصية عن صريح الحلي عن الفاضل وولده والشهيدين والمحقق الثاني والقطيفي « قدّس اللّه أسرارهم » ، عدم الاكتفاء بالكتابة في حال الاختيار ، وانحصار صحتها بحال العجز ، وعن السرائر نفي الخلاف فيه « 1 » . نعم ، حكي عن التذكرة احتمال الاكتفاء بها في الوصية في بعض كلماته ، وعن الرياض أنّه لا يخلو عن قوّة . وإذا كان أمر الكتابة في القيود الجائزة مثل الوصية بهذه الصعوبة ، فكيف حال البيع وغيرها ؟ هذا ولكن يشكل الاعتماد على مثل هذه الشهرة أو دعوى الإجماع بعد كون الكتابة من أظهر مصاديق الإنشاء ، ولعلها لم تكن بهذه المثابة في الأعصار السابقة ، لعدم معرفة أكثر الناس بها ، والأمور العرفية تابعة لما يتعارف ويتداول بينهم ، والموضوعات تتخذ من العرف ، والأحكام من الشرع ، وعلى كل حال هي من أظهر ما يتمّ به إنشاء العقود في عصرنا ، لأنّ جميع أسناد المعاملات إنّما يتمّ بالتوقيع عليها ، بل قد لا يعد مجرّد الإنشاء اللفظي في الأمور الهامة شيئا أزيد من المقاولة ، والإنشاء الحقيقي عندهم إنّما هو بالكتابة والتوقيع .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 248 .