الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
« أحدهما » : كفاية الرضا التقديري الحاصل في بعض شقوقه ، ولم يستبعده لصدق طيب النفس عليه . « ثانيهما » : عدم اشتراط الإنشاء في المعاطاة ، لا إنشاء الإباحة ولا التمليك ، بل يكفي فيها مجرّد الرضا مع وصول كلّ من العوضين إلى الآخر . ولكن أشكل عليه على القول بالملكية في المعاطاة ولم يستبعده على القول بالإباحة . أقول : الانصاف أنّ ما ذكره في الصور الثلاث الأولى حق لا ريب فيها ، وأمّا الصورة الأخيرة فالرضا التقديري فيها بحكم الرضا الفعلي بلا إشكال ، والشاهد عليه استقرار سيرة العرف والعقلاء على الاكتفاء به في كل ما يعتبر فيه الرضا ولعل الأكل من بيوت من تضمنته الآية الشريفة من القرابة والصديق من هذا الباب ، وكذا التصرف في أموال كثير من الناس في غيبتهم ، وكذا إذا علم بخطإ المالك في العنوان ، كما إذا زعم أنّ الداخل في البيت رجل أجنبي ، فزجره وأظهر عدم الرضا ، والحال أنّه ولده ، فان من الواضح أنّ الولد لا يعتني بهذا الزجر بل يعلم منه الرضا الباطني الشأني الذي يتبدل بالفعلي بعد كشف عنوان الموضوع ، سواء طال الزمان أم قصر . وأمّا كفاية مجرّد هذا الرضا في المعاطاة فممنوع جدّا ، سواء قلنا بالملك فيها أو بالإباحة المعوضة ، نعم الإباحة المجرّدة عن عنوان المعاوضة حاصلة ، ولكن مثلها خارج عن عنوان المعاطاة ، ولا ينبغي عدّها منها . والحاصل : أنّ العمدة في المسألة أنّ المتبع صدق عنوان البيع ، أو قيام الإجماع على الصحة ، أمّا الأول فهو غير حاصل بدون قصد الإنشاء ، وأمّا الثاني فلم يثبت على الصحة في موارد الرضا الخالي عن قصد الإنشاء ، وما قد يظهر من بعض الكلمات من استقرار السيرة على القناعة بمثل هذا الرضا المرتكز في النفوس كما في صاحب الحمام وغيره ممن لا يحضر عن المعاملة ، ففيه ما قد عرفت سابقا من أنّ الإنشاء في أمثال ذلك موجود ، فمن يفتح باب دكانه أو حمامه ويأذن لكل أحد أن يأخذ شيئا معينا بإزاء وجه معلوم ، فقد أنشأ إنشاء عاما فعليا لهذه المعاملة ، ويجوز للمشتري قبوله بفعله وعمله ، فتتم أركان البيع أو الإجارة المعاطاتية أو غيرهما . وهذا بخلاف الرضا الحاصل بعد إنشاء البيع الفاسد ، سواء كان رضى فعليا أو تقديريا .