الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

هذا كلّه على القول بالملكية ، وأمّا على القول بالإباحة فان قلنا إنّ الإباحة إباحة معوضة مالكية فلا يبعد لزومها ، لأدلة اللزوم واطلاقاته فتأمل ، والقدر المتيقن الخارج منه صورة إمكان التراد ، وأمّا غيره فلا دليل عليه . بل يمكن القول بالملكية آنا ما عند التصرفات الناقلة وشبهها ، وكون التلف في موارد التلف من مال مالكه الأصلي لأنّه كان باذنه ، فلا معنى للتراد . وإن قلنا بأنّها إباحة شرعية ثبتت بحكم الشارع المقدس ، كان العينان باقيين على ملك مالكهما ولا تجري فيه أصالة اللزوم ، وجاز رجوع المالك متى ما أراد ، إلّا إذا تصرف فيه تصرفا موجبا للتلف ، أو موجبا للنقل ، فان القول بالملكية آنا ما ممّا لا محيص عنه . وهذا تمام الكلام في أنواع هذه التصرفات ولا نحتاج إلى التفصيل في كل واحد مستقلا كما وقع من بعضهم بعد اشتراك الملاك ، والموضوع ، والأدلة . التنبيه السابع : جريان أحكام الخيار في المعاطاة قد مضى شطر من الكلام في جريان أحكام الخيار في المعاطاة عند الكلام في التنبيه الأول في جريان شرائط البيع وأحكامه عليها مطلقا ، أو يفصل في ذلك ، ولكن ينبغي هنا تكميل هذا ببيان آخر ، وحاصل الكلام فيه أنّ المباني في المعاطاة مختلفة كما أنّ الخيارات أيضا مختلفة . فإمّا أن نقول في المعاطاة بالملكية اللازمة ، أو الملكية الجائزة ، أو الإباحة المعوضة اللازمة ، أو الجائزة ( سواء كانت من ناحية المالك أو بالإباحة الشرعية ) . والخيارات أيضا إمّا تدور مدار عنوان البيع ، كخيار المجلس والحيوان ، أو هي عامة تشمل المعاوضات كلّها ، مثل خيار الشرط ، أو التخلف عن الشرط ، أو خيار الغبن بل العيب في وجه ، فان دليلها عموم « المؤمنون عند شروطهم » بل الغبن أيضا يرجع إلى شرط ضمني ، وهو مساواة العوضين إجمالا ، وكذا العيب ، أو دليل لا ضرر أو شبه ذلك ، وهي تشمل المعاوضات كلّها .