الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

إذا عرفت ذلك فاعلم : إنّه إذا قلنا بأنّ المعاطاة عقد لازم ، صدق عليه عنوان البيع بلا إشكال ، وجرى فيها جميع أحكامه ، ومنها الخيارات العامة والخاصة . وأمّا إذا قلنا : بأنّها تقتضي الملك الجائز ، فعنوان البيع وإن شملها أيضا إلّا أنّ الكلام في ظهور أدلة الخيارات ، فان قوله في روايات متعددة « وإذا افترقا وجب البيع » ظاهر في البيع المبني على اللزوم بحيث إذا انقضى زمن خيار المجلس كان لازما . وما قد يقال من أنّ اللزوم هنا إضافي بالنسبة إلى خصوص خيار المجلس ، ولذا لا ينافي وجود خيار الحيوان والشرط وغيرهما . مدفوع : بأنّ الظاهر بناء طبيعة البيع على اللزوم ، وأنّ خيار المجلس كالاستثناء فيه ، ووجود استثناء آخر لا ينافي ما ذكره ، فظهور أدلة الخيارات كلّها في جريانها في بيع مبني على اللزوم بحسب طبيعته ، ممّا لا ينكر ، ولا نقول بالاستحالة أو اللغوية حتى يقال بظهور أثره عند وجود الملزمات ، بل نقول بانصراف ظواهر هذه الأدلة إلى ما ذكر . نعم إذا صارت المعاطاة لازمة بأحد الملزمات ، كما إذا تلف الثمن في الثلاثة في خيار الحيوان ، أو ظهر الغبن بعد تلف أحد العينين بناء على كون ظهور الغبن سببا للخيار ، فحينئذ لا يبعد القول بشمول الاطلاقات له . وإن قلنا بأنّ مقتضاها هو الإباحة المعوضة اللازمة ولم نستوحش من القول بوجود مثل هذه الإباحة ، جرى فيها الخيارات العامة غير المختصة بعنوان البيع كما لا يخفى ، ولا يجري فيها مثل خيار المجلس والحيوان ، وأمّا إن قلنا بأنّ الإباحة هنا إباحة جائزة ( شرعية أم مالكية ) لم يجر فيها شيء من الخيارات . نعم لو آل أمر المعاطاة إلى اللزوم بأحد الملزمات الخمس ، أمكن القول بجريان بعض الخيارات أو جميعها على بعض المباني فيها . التنبيه الثامن : هل البيع الفاسد بحكم المعاطاة ؟ الحق ، كما يأتي إن شاء اللّه ، أنّ البيع بالصيغة لا يعتبر فيه أزيد من الصيغ الظاهرة في أداء