الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وتقريب الاستدلال به بحيث يندفع عنه الإشكال : إنّ مقتضى تسلط الناس على أموالهم أن أمرها بيدهم ، فلا يجوز للغير التصرف بها بدون رضاهم ، فرجوع المالك الأصلي بعد انتقاله عنه وقطع تسلطه ، ممنوع ، وتفرده بالفسخ غير مجاز ، فلا تصل النوبة إلى الشبهة المصداقية كما هو ظاهر لا ريب فيه . وقد أورد عليه : تارة بضعف السند ، وأخرى بضعف الدلالة نظرا إلى أنّ مفاد الحديث استقلال المالك بالتصرفات المشروعة وعدم كونه محجورا عنها ، فلا دلالة له على امضاء جميع تصرفاته ، كما أنّه لا دلالة له على استمرار السلطنة الفعلية للمالك وبقائها حتى بعد رجوع المالك الأول في مورد المعاطاة « 1 » . أقول : أمّا الأول فلا ريب في انجباره بالشهرة ، مضافا إلى ورود روايات كثيرة مشتملة على هذا المضمون ولو لم يكن بلفظ التسلط ( فراجع القواعد الفقهية قاعدة التسلط ج 2 وتأمل فيها فإنه حقيق به ) . وأمّا الثاني : فلما عرفت غيره مرّة من أنّ إمضاء التصرفات المشروعة عند العقلاء كاف فيما نحن بصدده ، لأنّ منها عدم جواز تفرد أحد الطرفين بالفسخ ، وأمّا استمرار تلك السلطنة فهو مقتضى الاطلاق ، وأمّا عدم تأثير الرجوع فلما عرفت من منافاة التأثير لتسلط الناس على أموالهم ، فالحديث من أوضح ما يدل على المقصود . 7 - التمسك بلزوم الوفاء بالشروط وممّا استدل به على القاعدة ، الرواية المشهورة عنه صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » ، وقد رواه في الوسائل بطرق مختلفة عن عبد اللّه بن سنان « 2 » تارة وعن إسحاق بن عمار « 3 »

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 137 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 - عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عز وجلّ وأيضا في الحديث 2 ، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال المسلمون عند شروطهم إلّا شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز » . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 - عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه السّلام عن