الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

82

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أخرى ، بعضها صحيحة ، وإن كان بعضها الآخر محلا للكلام . هذا مضافا إلى أنّه ورد في بعضها « المسلمون » بدل « المؤمنون » والأمر فيه سهل ، ففي رواية منصور بزرج « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » . هذا مضافا إلى اشتهار سند الرواية اشتهارا تامّا يغنينا عن البحث في سندها . وأمّا دلالتها فيتوقف على فهم معنى « الشرط » ، فإن قلنا أنّه بحسب اللغة بمعنى مطلق الالتزام اللفظي والعملي ، الابتدائي وفي ضمن العقد ، كان كل عقد داخلا فيه ، سواء البيع المعاطاتي أو الصلح المعاطاتي أو غير ذلك إلّا ما خرج بالدليل . وأمّا إن قلنا : إنّ الشرط هو الالتزام التابع لالتزام آخر ( كما عن القاموس : إنّ الشرط هو الالتزام في بيع ، ونحوه ما يظهر من غير واحد من كتب اللغة ، بل يظهر ذلك من موارد استعماله في الأخبار وكلمات العرف أيضا ) فحينئذ يشكل الاستدلال بها على غير ما وقع ضمن العقد ، ولا يشمل نفس الالتزامات العقدية ، ولا أقل من الشك في ذلك فيسقط الاستدلال بها . اللّهم إلّا أن يقال : إذا كان الشرط الذي هو أمر تبعي لازم المراعاة ، فأصل المعاملة كذلك بطريق أولى . نعم ، قد يورد عليه بايراد آخر وإن كان غير وارد عليه ظاهرا ، وهو أنّه لا يستفاد منه إلّا الالتزام التكليفي ولا يراد منه الالتزام الوضعي ، وعلى هذا فشأن الرواية شأن قولنا « المؤمن عند عدته » « 2 » . أقول : لا ينبغي الشك في أنّه يستفاد من هذه التكاليف في أبواب المعاملات ثبوت الحق ، وثبوت الحق دليل على الحكم الوضعي ، وأمّا التكليف المجرّد عن الحق ففي ، هذه الأبواب غير مأنوس ، فلو حكم الشارع بوجوب الوفاء بالعقد ، أو وجوب ردّ الثمن أو

--> علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يقول : « من شرط لا مرأته شرطا فليف لها به فإنّ المسلمون عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » . ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 الباب 30 من أبواب المهور ح 4 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ج 2 ، ص 142 .