الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
تجارة عن تراض من الطرفين ، فما الفرق بين معاملة ومعاملة ؟ ثم يجيب القرآن عنه بأنّه أي فرق أوضح من أن اللّه « أحل البيع » و « حرم الربا » وفعل اللّه مشحون بالحكم والمصالح العالية . وهذه المصالح أيضا لا تخفى على الخبير إجمالا ، فالانسان العاقل إذا نظر بعين البصيرة يرى الفرق العظيم بينهما ، فالبيع فيه نفع للبائع والمشتري في الغالب ، بينما الربا فيه ضرر على المدين ونفع للدائن دائما ، ويترتب عليه استثمار الناس ، وحلول الأزمات الاقتصادية ، وتكريس العداوة والبغضاء ، وترك اصطناع الناس المعروف « وهو القرض الحسن » كما ورد في الحديث ، ومفاسد عظيمة أخرى لا تخفى . هذا ومعنى الحلية هنا إمّا الحلية التكليفية بالنسبة إلى ما يستفاد من البيع من الأموال ، أو الحلية الوضعية التي من آثارها الحلية التكليفية . والثاني أظهر ، والاستدلال بالآية لأصالة اللزوم في البيوع على الثاني ظاهر لا غبار عليه ، لأنّ هذه الحلية بمعنى نفوذ أمر البيع وامضائه على ما عند العقلاء ، وقد عرفت أنّ بنائهم على اللزوم حتى في المعاطاة ، فلا يجيزون انفراد أحد الطرفين بالفسخ ، وقول الشارع « أحل اللّه البيع » امضاء له . والإشكال عليه : بأنّه من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، قد عرفت الجواب عنه ، وأنّ نفس إمضاء البيع بما عندهم من الأحكام ينفى احتمال تأثير الفسخ . هذا والذي يوجب الإشكال في الاستدلال بها أمر آخر ، وهو أن الآية ليست في مقام البيان من ناحية حلية البيع مطلقا ، بل في مقام بيان الفرق بين البيع والربا إجمالا ، وهذا كقول القائل : إنّ ذبيحة المسلم حلال وذبيحة الكافر حرام ، في جواب من يسأل عنهما ، ومن الواضح أنّه لا اطلاق فيه من سائر الجهات ، فلو شككنا في اعتبار الاستقبال أو البسملة في الذبيحة فلا يمكن نفيهما عنها بهذا الاطلاق . 6 - حديث التسلط : واستدل له أيضا بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلطون على أموالهم » .