الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ولكن هنا إشكال آخر من ناحية عدم العلم بالعوض في كثير من هذه الأمثلة ، فتبطل من ناحية الغرر ، اللّهم إلّا أن يقال حدود القيمة والعوض معلوم غالبا ، والمسألة غير صافية عن الإشكال واحتمال كونها إباحة مضمونة أيضا غير بعيد . ومن هنا يظهر الكلام في المقام الثالث ، فإنّ المعاوضة بين الإباحتين غير معروفة عند العقلاء ، والتمسك بأدلة وجوب الوفاء بالعقود أو المؤمنون عند شروطهم مشكل إذا لم يكن العقد معروفا عندهم كما عرفت آنفا ، نعم يجوز لكل منهما التصرف فيما عنده برضا مالكه ، ولا ينافي ما ذكره صحة العقود المستحدثة عندهم وشمول أدلة وجوب الوفاء لها لما عرفت من عدم كونها معروفة عندهم . التنبيه الخامس : جريان المعاطاة في سائر العقود هل المعاطاة جارية في غير البيع من سائر العقود كالإجارة والهبة والرهن والوقف وغيرها ، أو لا تجرى فيها مطلقا ، أو يفصّل بين ما لا يتصور فيه العقد الجائز كالرهن ، لمنافاة الجواز لكون المال وثيقة ، وكالوقف لعدم معروفية الوقف الجائز ، وبين غيرها ؟ وجوه أو أقوال : لم نر لقدماء الأصحاب ومتأخريهم حكما عاما بجريان المعاطاة في جميع أبواب العقود ، وإنّما هو قول مال إليه المعاصرون أو افتوا به . نعم في كلام المحقق الثاني قدّس سرّه وغيره جريانها في بعض العقود غير البيع من دون التعرض للعموم . وأمّا التفصيل الذي ذكرناه فيظهر أيضا من بعض كلمات المحقق الثاني قدّس سرّه . وهناك تفصيل آخر يمكن أن يعدّ قولا رابعا في المسألة ، وهو الفرق بين العقود التي يمكن المعاطاة فيها بالفعل ، كالبيع والهبة والإجارة ، وبين ما لا يمكن فيها كالوصية والضمان وما أشبههما . هذا ومقتضى القاعدة عند القائلين باعتبار اللفظ في صحة العقود بطلان المعاطاة في