الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

غير ما ثبت اعتبارها بالإجماع أو السيرة كالبيع ، أو الإجارة والهبة أيضا ، وأمّا ما عداها مشكل . ولكن على المختار من جواز إنشاء المعاوضات باللفظ أو بكل عمل دل عليها فالظاهر صحة المعاطاة في جميعها إلّا ما خرج بالخصوص ، كما ستأتي الإشارة إليها ، هذا مضافا إلى جريان السيرة في الهبة والعارية والإجارة وفي الفنادق والخانات بل المساكن أيضا ، وكذا في وقف الكتب والفراش والسراج على المساجد وكذا في الرهن باعطائه بيد المرتهن ، فان جميعها من قبيل المعاطاة ، نعم قد يكون أمر الأجير بفعل وعلمه بعد ذلك كالإباحة بالعوض أو استيفاء المنفعة مع الضمان إذا لم تكن مال الإجارة معلوما فيها ، لما حققناه في محلة من بطلان الإجارة الغررية ، ولكن وقوع هذا في بعض الموارد لا يمنع من صحة المعاطاة فيها عند اجتماع الشرائط فيها . وبالجملة لما كانت المعاطاة موافقة للقواعد جرت في جميع أبواب العقود إلّا ما خرج بالدليل . هذا وقد عرفت كون العقد المعاطاتي لازما ، ولا يعبأ بدعوى الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود اللازمة بعد ما عرفت من أن المقام ليس مقام دعوى الإجماع . فعلى هذا لا مانع من جريانها في الرهن المبنى على اللزوم لكونه وثيقة ، وفي الوقف بعد عدم معروفية الوقف الجائز . ومن هنا أيضا يظهر أن تفصيل المحقق النائيني قدّس سرّه فيما حكي عنه بين ما لا يمكن إنشاؤه بغير الألفاظ مثل الضمان والوصية وغيرها ، ممّا لا وجه له ، بعد كونه من قبيل الانتفاء بانتفاء موضوعه ، أضف إلى ذلك أنّ الكتابة والإشارة في نظرهم بحكم المعاطاة ، وكذا الصيغ غير المعتبرة ، وهذا ممكن في الضمان والوصية فتدبّر . بقي هنا أمور : الأول : المعروف بين الأصحاب بل حكي الاتفاق والإجماع على اعتبار - اللفظ في [ النكاح ]