الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
6 - أنّ يقصد إباحة في مقابل تمليك لا في مقابل عوض ، وإن شئت قلت : إباحة بشرط التمليك لا بشرط العوض . وقال السيد قدّس سرّه في التعليقة : إنّ المقابلة إمّا أن تكون بين المالين على وجه الملكية أو على وجه الإباحة ، وإمّا أن تكون بين الفعلين على وجه التمليك بأن يكون تمليك بإزاء تمليك ، وإمّا أن يكون بينهما على وجه الإباحة بأن تكون الإباحة في مقابل الإباحة ، وإمّا أن يكون أحدهما مالا والآخر فعلا . . . إلى غير ذلك ممّا ذكره « 1 » . ولا يهمنا تكثير الأقسام بعد كون محل الحاجة والبلوى أقساما خاصة ، فلنرجع إلى بيان أحكامها ونقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية . أمّا الصورة الأولى ، وهي المعمولة في المعاطاة كما عرفت ، فقد يقصد فيه الإيجاب والقبول بدفع العين الأولى ، وتتمّ المعاطاة به ويكون دفع العين الثانية من باب الوفاء ، وأخرى يكون بدفع العينين ، فيقصد بدفع الأولى الإيجاب ، وبدفع الثانية القبول ولا مانع منه . ومن هنا يرد على شيخنا الأعظم قدّس سرّه حصره هذا القسم بالصورة الأولى ، أعني ما قصد بدفع العين الأولى وأخذها الإيجاب والقبول ، ولم نفهم وجها لإصراره على ذلك ، بل يرد عليه ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه فيما حكي عنه من منافاته لما ذكره سابقا : من أنّ المتيقن من المعاطاة صورة التعاطي من الجانبين ، وما أجاب عنه بعض تلامذته غير تام « 2 » . وعلى كلّ حال لا إشكال في صحة هذا النوع من المعاطاة بكلا شقيه وكونه بيعا لازما على المختار . أمّا الصورة الثالثة ( وسيأتي حكم الثانية إن شاء اللّه ) فقد يقال : إنّها غير معقولة لأنّ مبادلة السلطنتين ، أي التمليك بإزاء التمليك ، تحتاج إلى سلطنة أخرى ، وهكذا يتسلسل . ولكن يرد عليه : أنّه ليس المراد انتقال سلطنته إلى غيره في مقابلة نقل سلطنته إليه ، بل المراد تمليك بشرط تمليك ، أعني يملكه ماله بشرط فعل الآخر مثله ، فكلّ من الفعلين
--> ( 1 ) . تعليقة المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 167 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 176 .