الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

مشروط بالآخر واين هذا من التسلسل والمحال ؟ ! وأمّا حكم هذا القسم فالظاهر أنّه لا يدخل في البيع ، لعدم صدق تعريفه عليه بعد عدم كون المبادلة بين المالين . ولا تعريف الهبة المعوضة عليه ، لأنّ الهبة إنّما يعتبر فيها المجانية ، وكونها معوضة ، إمّا بحسب الداعي أو بدون الداعي ولكن الموهوب له يعوضه بشيء بعد هبته به مجانا ، كما لا يخفى على من راجع كتاب الهبة ورواياتها . كما أنّ صدق عنوان الصلح أيضا عليه مشكل بعد ما عرفت من اختصاصه بموارد وقع فيها النزاع بالفعل أو بالقوة ، فيبقى كونه عقدا جديدا ومعوضة مستقلة ، وقد عرفت أنّ هذا أيضا لا يخلو عن إشكال وعدم كونه متداولا بين العقلاء وكفاية البيع عنه ، وعدم الحاجة إلى تأسيس مثل هذا العقد ، وأنّ العقود وعناوين المعاملات إنّما وجدت لأغراض دعت إليها لا لمجرّد اقتراح المتعاملين وقصدهم ، فالحكم بالصحة هنا ما لم يرجع إلى عقد البيع مشكل . أمّا الصورة الثانية ، أعني الإباحة في مقابل العوض ، وكذا الصورة الرابعة ، أي الإباحة في مقابل الإباحة ، فالكلام فيهما من جهات : الأولى : في جواز الإباحة المطلقة ، أعني إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كالعتق والبيع والوقف وأشباهها . الثانية : وهي مختصة بالقسم الأول ، وهي الإشكال في صحة الإباحة بالعوض لتركب العقد من إباحة وتمليك . والثالثة : في الدليل على صحة الإباحة في مقابل الإباحة بعد عدم دخوله في العقود المعروفة أمّا الأولى : فعمدة الإشكال فيها أنّ إباحة المالك الناشئة عن تسلطه على أمواله لا تكون مشروعة ، وقضية قاعدة التسلط هي جواز كلّ فعل وتسليط مشروع بحكم العقلاء والشرع ، فلا يشمل ما هو ممنوع أو مشكوك ، ومنه إباحة البيع والوقف لغير المالك ، نعم لو دلّ دليل خاص في مورد على جواز بعض هذه التصرفات لغير المالك فلا محيص من