الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
اللّه ولكن اشتر الحديد والجلود والدفتر وقل اشتري هذا منك بكذا وكذا » « 1 » . 4 - ما رواه عبد اللّه بن سليمان قال : سألته عن شراء المصاحف فقال « إذا أردت أن تشتري فقل أشتري منك ورقه وأديمه وعمل يدك بكذا وكذا » « 2 » . لكن الإنصاف أنّ هذه الطائفة لا دلالة لها على ما ذكر أصلا ، بل المراد منه حفظ حرمة المصاحف ، فإنّه إذا أعطى الثمن في مقابلها معاطاة ، فظاهر العمل كونه في مقابل تمام المصحف ، وإنّما ينفصل حكم الجلد والأديم عن الخطوط بالتصريح به لفظا . ولا دلالة فيها أصلا على كون ذلك في مقام إنشاء البيع ، بل يكفي كونها في المقاولة ، حتى تكون المعاطاة مبنية عليها ، ويشهد له أو يؤيده تقديم الإنشاء بالشراء في جميعها . 5 - ما ورد في جواز بيع بعض ما في الأنبار مثل ما رواه بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعضه من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ووكّل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ، فقال عليه السّلام : العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري والعشرون التي احترقت من مال البائع » « 3 » . ولكن الظاهر أنّه أيضا أجنبي عمّا نحن فيه ، بل هو قبيل بيع الكلي في المعين ، وحيث لا يمكن المعاطاة فيه ، لا محيص عن ذكره باللفظ ، وإن شئت قلت : ليس فيها ما يدل على حصر صحة البيع بالإنشاء اللفظي ، بل وليس في مقام البيان من هذه الناحية . 6 - ما رواه سماعة ( في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح مع الضميمة ) قال : سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يشتري معها شيئا من
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 6 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع ، ح 1 والطن الوارد في هذه الرواية بمعنى حزمة القصب .