الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

غيرها رطبة أو بقلا فيقول : أشتري منك هذه الرطبة . . . بكذا وكذا » « 1 » . وهذا أيضا لا دلالة له على حصر البيع في ما ينشأ بالألفاظ ، بل مورده ممّا لا يمكن فيه المعاطاة ، أو يشكل ذلك فيه ، فان الثمر الذي لم يخرج طلعه لا يمكن في البيع ، فإذا ضمّ إلى الموجود لا يتأتى بيعه إلّا بالكلام . 7 - وهو العمدة ، ما دلّ على حصر المحلل والمحرم في الكلام ، وهو ما رواه يحيى بن الحجاج ( أو يحيى بن نجيح ) عن خالد بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل يجيء فيقول : أشتري هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال عليه السّلام : « أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به إنّما يحلل الكلام ويحرم الكلام » « 2 » . وقد ذكر فيه شيخنا الأعظم قدّس سرّه احتمالات أربعة حاصلها : 1 - المراد ، حصر المحلل والمحرم في الكلام ، وحينئذ تدلّ على المطلوب . 2 - أن يكون تعبير محللا وتعبير آخر محرما ، كعقد النكاح بلفظ النكاح أو التمليك . 3 - كون كلام واحد في مقام محللا وفي مقام آخر محرما ، كإنشاء بيع ما لا يملك قبل تملكه ، وإنشاءه بعده . 4 - كون المقاولة محللا والإيجاب محرما ، في بيع ما ليس عنده . فالأول دليل على عدم صحة المعاطاة ، والثاني لا ربط له بها ، والأخيران هما المرادان من هذه الرواية ، بقرينة المقام ، وبقرينة سائر ما ورد في هذا الباب من الروايات . أقول : الإنصاف أنّ الرواية مع ضعف سندها لجهالة ابن الحجاج أو ابن نجيح كليهما ، لا دلالة لها على بطلان بيع المعاطاة ، أو عدم إفادته الملكية أو عدم لزومها أصلا ، بل هي أجنبية عمّا نحن بصدده ، وليس مفادها إلّا الاحتمال الرابع بقرينة قوله عليه السّلام : « أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ، قال لا بأس به » ، وهذا كالصريح في أنّ بعض أنواع الكلام يحلل ، ( وهو المقاولة ) وبعضها يحرم و ( هو إنشاء عقد البيع ) . نعم قد يستدل بها بطريق آخر ، وهو أنّ حصر المحلل في الكلام على كلّ حال ، دليل

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 3 من أبواب بيع الثمار ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 12 ، الباب 8 من أبواب التجارة ، ح 4 .