الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

495

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ومثله حكمه الولائي بلزوم إعداد قوى خاصة وأسلحة معينة . وأخذ مقدار من الأموال زائدا على الوجوه الثابتة الشرعية في برهة من الزمان لحرب أعداء اللّه ، فانّ الحكم الكلي الشرعي في جميع هذه المقامات معلوم ، وهو قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أو وجوب مقدمة الواجب أو غير ذلك من أشباهه ، ولكن الولي الفقيه يرى تحقق موضوعه في الخارج ، فيتصدى لإنفاذ هذا الحكم ويحرض الناس عليه بمقتضى وظيفته وتكليفه . وإن شئت توضيحا أكثر لهذا المسألة المهمة فاعلم أن : الأحكام الولائية ( أي الأحكام التي يصدرها الوالي ) على أقسام : قسم منها يكون من قبيل نصب أمراء الجيش والقضاة والموظفين في دائر الحكومة الإسلامية ، فانّها أحكام إنشائية في مواردها تحصل من إنشاء الوالي لها ، لمن فيها الصفات المعتبرة لهذه المناصب ، وقسم آخر : أحكام خاصة ناشئة عن تطبيق كبريات الأحكام الأولية على مصاديقها ، كالأمر بجباية الزكاة والأخماس ، ووضعها في مواضعها ، وإعداد القوى لحرب العداء ، وتعيين زمان الحرب والصلح ( كل ذلك بعد مراجعة الشورى والخبراء ) . وقسم ثالث : أحكام خاصة من تطبيق كبريات الأحكام الثانوية على مواردها ، كإيجاب العمل بما يقتضي النظام في أمر عبور السيارات في الشوارع داخل البلاد وخارجها فانّها مقدمة لحفظ النفوس والدماء وأمن السبل ، ومقدمة الواجب من الأحكام الثانوية كما سيأتي . وكتحريم بعض التجارات مع الأجانب ، أو ايجاب بعض الزراعات في برهة من الزمان ، لكسر شوكة المعاندين ، والمنع من تدخلهم في أمور المسلمين ، وحفظا النظام أرزاق الناس والقيام بدفع غلاء الأسعار وقحط الأرزاق ، ممّا يكون تركه مضرة للناس لا سيما الفقراء والضعفاء منهم . وقسم رابع : ما يكون لدفع ظلم الظالمين واعتداء بعض الناس على بعض ، كالأمر بفتح مخازن المحتكرين ، وبيع ما فيها على الناس ، وتعيين الأسعار فيما يحتاج إليه الأمة عند