الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

496

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

مشاهدة اجحاف التجار وذوي الصناعات والحرف في التسعير ، وما أشبه ذلك . وقد ورد كثير من هذه الاقسام في العهد المعروف الذي كتبه مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام إلى الأشتر النخعي رضى اللّه عنه حين ولاه مصر ، وله نظائر من بعض الجهات في العهود التي عهدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمرائه عند ارسالهم إلى مختلف بلاد المسلمين . ولكن كل هذه الأحكام الكلية الإلهية التي وردت في الكتاب والسنة من الأحكام الأولية والثانوية ، ولا يتعداها أبدا في شيء من مواردها ولو موردا واحدا . فليس للوالي حكم خاص في عرض الأحكام الإلهية يسمى الحكم الولائي ، بل له أحكام إجرائية في طولها ولا أظن أحدا يلتزم بغير ذلك ، وليس له حق التشريع وجعل الأحكام الكلية ممّا لم يرد في الشرع ، بل ليس للإمام المعصوم عليه السّلام أيضا ذلك كما سيأتي البحث عنه مفصلا إن شاء اللّه عن قريب ، فانّ اللّه قد أكمل دينه ، وأتم نعمته ولم يبق شيء إلّا وقد أنزل اللّه فيه حكما حتى أرش الخدش ، ولا توجد واقعة ليس فيها حكم إلهي كما في الأحاديث المتضافرة ، وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ هناك فرقا واضحا بين الحكم الولائي والأحكام التشريعية الأولية والثانوية وإليك بعضها : 1 - الأحكام الولائية أحكام إجرائية جزئيه في طريق انفاذ الأحكام الكلية الإلهية ( والمراد من الجزئي هنا الجزئي الإضافي لا الجزئي الحقيقي كما هو ظاهر ، فمثل المقررات التي وضعت لنظم العبور والمرور وإن كانت أحكاما كلية إلّا إنّها إنّما هي مقدمة لحفظ الدماء والنفوس ونظام المجتمع فهي جزئية بالنسبة إليها ) . 2 - البحث عن الأحكام الولائية دائما بحث موضوعي لما عرفت أنّها في سبيل إجراء الأحكام الكلية الإلهية ، بخلاف الأحكام الكلية ، فوظيفة الفقيه بما أنّه مفت استنباط هذا القسم من الكتاب والسنة ، وبما أنّه وال ، استخراج الأوّل من طريق تطبيق الكبريات على صغرياتها . 3 - الأحكام الولائية إنّما هي في طول الأحكام الشرعية الأولية والثانوية لا في عرضها ، فهذه فروق ثلاثة ، يرتبط بعضها ببعض . وإن شئت قلت : بعضها نتيجة بعض .