الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
494
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
هذه الجهة ليس له إلّا التنفيذ ، فلا يتخطى عن طور الأحكام بل لا بدّ له من التمسك بها ، فان أمكنه الأخذ بالعناوين الأولية فبها ، وإلّا فبالعناوين الثانوية كالأحكام الواردة على عنوان العسر والحرج ، والضرر ، وإقامة النظام وغيرها ، والحاصل أنّ وظيفة الحاكم بما أنّه حاكم هو تنفيذ الأحكام والقوانين الشرعية لا غير . وما قد يقال من أنّ الحكم على ثلاثة أقسام : 1 - حكم أولي . 2 - حكم ثانوي . 3 - حكم ولائي . فالحاكم غير مقيد بالأخذ بالأحكام الأولوية والثانوية ، بل له حكم مستقل ولائي ، في عرض الأحكام الأولية والثانوية ، ناش عن الخلط بين الأحكام التشريعية والأحكام الإجرائية ، لا نقول ليس له حكم ولائي ، بل هو ثابت له ولكن ليس في عرضهما بل في طولهما . توضيح ذلك : إنّ الأحكام الأولية كوجوب الصلاة والزكاة والجهاد ، والثانوية كنفي الضرر والحرج ولزوم حفظ النظام أحكام كلية إلهية ، وقوانين عامة شرعية ، وأمّا الحكم الولائي حكم جزئي من ناحية الحاكم ، يحصل من تطبيق القوانين الكية الإلهية على مصاديقها الجزئية ، مثلا : الفقيه الذي يحكم بأنّ التدخين بالتنباك في هذا اليوم بمنزلة المحاربة لصاحب الزمان ( أرواحنا فداه ) في الحقيقة ينظر إلى حكم كلي ، وهو أنّ كل شيء يكون سببا لتضعيف المسلمين ، وكسر شوكتهم وإسارتهم في أيدي الأعداء ، فهو في حكم المحاربة له عليه السّلام ، واستعمال التنباك في ظروف خاصة كان بنظر الفقيه الجامع لشرائط الحكم وبحسب رأيه الصائب مصداقا لذلك ، فيحكم بهذا الحكم الولائي باتا ، وإذا ارتفعت العلة الموجبة له يحكم بجوازه لتبدل موضوعه ، كما وقع كلاهما للسيد الأكبر الميرزا الشيرازي قدّس سرّه . وكذلك حكم الفقيه برؤية الهلال ، ولزوم الصيام أو الافطار ، إنّما ينشأ من الأخذ بالشهادة وتطبيق أدلة حجيتها على مصداق خاص ، هكذا إعلام يوم الموقف بعرفات ويوم العيد الأضحى لنظم مناسك الحج .