الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

468

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

9 - حديث « اللّهم ارحم خلفائي » روى الصدوق في الفقيه عن علي عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهم ارحم خلفائي ، قيل يا رسول اللّه ! ومن خلفائك ؟ قال الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي » . وفي بعض طرق الحديث زاد : ثم يعلمونها « 1 » . وبعض طريق الحديث مرسلة وبعضها مسندة ، وللحديث اسناد مختلفة مروية في كتب متعددة ، وقد يقال إنّ كثرة أسانيدها توجب الاطمينان بصدورها ، ولا سيما أنّها مروية من طريق الفريقين ، وقد رواه في كنز العمال مع تفاوت يسير ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « رحمة اللّه على خلفائي ، قيل ومن خلفائك يا رسول اللّه ؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها الناس » « 2 » . هذا ولكن الكلام في مفاد الرواية ، فقد يقال : إنّ اطلاق الخلافة فيها يشمل جميع مناصب النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد كان له منصب تبليغ آيات اللّه ، والقضاء ، والولاية فهذه الشؤون الثلاثة تكون للعلماء من بعده ، بل قد يقال بظهورها في الأخير ، فان الخلافة أمر معهود من أول الإسلام ليس فيه ابهام ، فلو لم تكن ظاهرة في الولاية والحكومة فلا أقل من أنّها القدر المتيقن منها « 3 » . ولكن أنكر دلالته على غير نشر الأحكام وتبليغها غير واحد منهم ، كالمحقق الإيرواني قدّس سرّه وغيره ، والانصاف أنّ في دلالتها على المقصود إشكال من جهتين : من جهة كون ظاهرها قضية خبرية تحكي عن الخارج ، لا في مقام إنشاء الخلافة لرواة الحديث . ومن أجل أنّ قوله في ذيلها « ويعلمونها الناس » أو « ويعلمونها عباد اللّه » أو شبه ذلك ، أوضح قرينة على أنّ المراد بالخلافة فيها هو تعليم الناس وهدايتهم إلى اللّه ، وتبليغ أحكام الدين ومعارفه ، وكون الخلافة أمرا معهودا يدفعه وجوب قرينة صارفة ظاهرة في متن الرواية وهي مسألة التعليم .

--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 18 ، أبواب صفات القاضي الباب 8 ، ح 50 . ( 2 ) . كنز العمال ، ج 1 ، ص 229 . ( 3 ) . كتاب البيع ، ج 2 ، ص 468 .