الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

469

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وفيها إشكال ثالث من حيث عدم كونها في مقام من هذه الجهة ، لأنّه فرق واضح بين أن يقال « هؤلاء خلفائي » ، وبين أن يقال « اللّهم ارحم خلفائي » ، فانّ الأوّل يمكن أن يكون في مقام البيان من جهة انحاء الخلافة دون الثاني ، فانّه في مقام الدعاء لهم بعد الفروغ عن خلافتهم . 10 - حديث « السلطان ولي من لا ولي له » وقد اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب كما أشار إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بل نسبت روايته النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى كتب العامة والخاصة « إن السلطان ولي من لا ولي له » . ولعل الأصل فيه من كتب العامة ما رواه البيهقي في سننه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا تنكح المرأة بغير أمر وليها ، فان نكحت فنكاحها باطل ، ثلاث مرات ، فان أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها ، فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له » « 1 » . ويظهر من بعض الكتب أنّ الأصل فيه في كتب الخاصة ما رواه في المستدرك في باب الثاني من أبواب العاقلة الحديث الثاني عن أمير المؤمنين عليه السّلام الوارد في رجل من أهل الموصل قتل خطأ وقال في آخره ما حاصله : أنّه إن لم يكن له في الموصل ولي فانا وليه » « 2 » . ومن الواضح أنّه أجنبي عما نحن بصدده لعدم استفادة قاعدة كلية منه . هذا ولكن استدل بالحديث صاحب الجواهر قدّس سرّه وغيره ، قال في الجواهر في مبحث أولياء النكاح في نفي كلام المشهور : « أنّه ليس للحاكم ولاية في النكاح بالأصل أنّ الأصل مقطوع بعموم ولاية الحاكم من نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله السلطان ولي من لا ولي له » « 3 » . والحاصل : أنّه لا تزيد عن حديث مرسل أو ضعيف مروى من طريق العامة ، اشتهر التمسك به في بعض الكتب ، ولكن لم يثبت الاشتهار بنحو يوجب انجبار السند .

--> ( 1 ) . سنن البيهقي ، ج 7 ، ص 105 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 287 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 188 .