الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
464
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
4 - حديث « مجارى الأمور . . . » روى في تحف العقول في باب المختار من كلمات الحسين بن علي عليه السّلام أنّه يروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أوليائه . . . إلى أن قال : وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ذلك ، بانّ الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الامناء على حلاله وحرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد وعنكم تصدروا إليكم ترجع ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم » « 1 » . والحديث ضعيف سندا بالارسال كما هو ظاهر ، وأمّا بحسب الدلالة فقد ذهب بعضهم كسيدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في نهج الفقاهة إجماله . وقال المحقق النائيني قدّس سرّه في هذا الخبر وخبر « العلماء ورثة الأنبياء » ونحوها من الأخبار الواردة في علو شأن العالم : إن من المحتمل قريبا كون العلماء فيها هم الأئمة عليهم السّلام « 2 » . وقال المحقق الإيرواني قدّس سرّه : إنّ المراد بالأمور إمّا الافتاء فيما اشتبه حكمه ، أو القضاء فيما اشتبه موضوعه « 3 » . ولكن الانصاف - كما يظهر لمن نظر صدره وذيله - أنّ العلماء فيه هم العارفون بدين اللّه وحلاله وحرامه ، كما أنّ المراد بالأمور ما يشمل الولاية والحكومة ، فانّ الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام ويشير إلى غلبة أهل الباطل على الولاية ، ومنع أهل الحق عن محالها ، ولو صبروا عادت الأمور إلى محالها ، وتكون الحكومة بأيديهم ، ولعمري إن ذيلها كالصريح في ذلك ، وظني أنّ القائلين بأنّها ظاهرة في خصوص الافتاء أو هو والقضاء قصروا نظرهم إلى خصوص جملة « مجارى الأمور » وإلّا لو نظروا سائر فقرات الحديث لكانت واضحة عندهم ، فدلالتها واضحة وإن كان سندها مرسل .
--> ( 1 ) . تحف العقول ، ص 168 . ( 2 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 325 . ( 3 ) . تعليقاته على المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 158 .