الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

465

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

5 - حديث « العلماء حكام الناس » . وفي غرر الحكم عن أمير المؤمنين عليه السّلام « العلماء حكام الناس » وروى المجلسي قدّس سرّه في البحار عن الصادق عليه السّلام « الملوك حكام الناس ، والعلماء حكام على المملوك » « 1 » وضعف سند الحديث بالارسال ظاهر كدلالته ، فانّ المراد من الحكومة بقرينة ما روى عن الصادق عليه السّلام في كلام المجلسي هو الحكومة على القلوب والأفئدة ، لا الحكومة الظاهرية وإلّا لم يناسب جعل حكومتهم على الحكام ، بل لا بدّ أن يكون على الناس وهذا ظاهر . مضافا إلى أنّ ظاهرها كونها أخبار عن وقوع هذا الأمر في الخارج لا الإنشاء وجعل هذا المنصب لهم ، فتأمل . 6 - حديث « الفقهاء امناء الرسل » في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل يا رسول اللّه ! وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » ! « 2 » . وفي سند الحديث « النوفلي » و « السكوني » وفيهما كلام معروف ، فالركون إليه لا يخلو عن إشكال ، وان قبله جماعة ، ومع قطع النظر عن سنده لا دلالة له على المطلوب ، أمّا أولا : فلان كونهم امناء الرسل بنفسه غير كاف ، لاحتمال كونهم امنائهم على الأحكام الشرعية والمعارف الدينية ، بل ظاهره ذلك ، وثانيا : ما ورد في ذيل الحديث ينادي بأعلى صوته أنّ المراد منه هو الأمانة على الدين ومعارف وأحكامه ، ولا يمكن التمسك باطلاق الامناء ، مع قوله : فاحذروهم على دينكم ، فالعلماء حافظون لتراثهم هذا وامناؤهم عليه .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 183 . ( 2 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 46 .