الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

463

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ومال جمع من الأعاظم إلى إجمال الحديث ، منهم سيدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه ، واحتمل الرجوع إلى الرواة لمعرفة حكم الحوادث ، أي الأحكام الكلية الشرعية كما ورد في حق غير واحد من أصحابهم عليه السّلام أنّهم إذا لم يقدروا الوصول إليه في كل وقت ، فاللازم عليهم الرجوع إلى بعض أكابر الرواة ( انتهى ملخصا ) « 1 » وصرّح في جامع المدارك أيضا بإجمال الحديث نظرا إلى أن « اللام » في « الحوادث » للعهد والمعهود هنا غير معلوم « 2 » . واستظهر المحقق الإيرواني قدّس سرّه في حواشيه على المكاسب كونها ناظرة إلى مجرّد أحكام الشرعية لما فيهما من التعليل بقوله عليه السّلام : فإنّهم حجتي عليكم ، فانّ الظاهر من الحجة كونه في أمور التي تحتاج إلى التبليغ . هذا ولكن الانصاف أنّ قبول الأحكام من العلماء إنّما هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، لا يحتاج إلى النصب ، ولا إلى التصريح بكونهم حجج المعصومين عليه السّلام على الخلق ، لما عرفت سابقا من أنّ جواز ذلك هو من باب الحكم وليس من المناصب الإلهية ، فهذا التعليل دليل على أنه ناظر إلى القضاء والولاية . واحتمال العهد في الحوادث لا ينافي العموم ، بعد توصيفها بالواقعة مضافا إلى أنّه لا خصوصية للحوادث ، إذا جاز الرجوع في بعضها إليهم ، جاز الرجوع في غيرهم فتأمل . والحاصل : أنّ مقتضى اطلاقها شمولها للقضاء والولاية ، والتعبير بالحادثة والواقعة وكونهم حجة شواهد ظاهرة على ما ذكرنا ، ولا يضرنا عدم وجود أسئلة إسحاق بن يعقوب بأيدينا . ومنه يظهر الإشكال في ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه في منية الطالب ( بعد نقل الوجوه التي ذكرها شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه ) حيث قال : فلعل المراد من الحوادث هي الحوادث المعهودة بين الإمام عليه السّلام والسائل ، وعلى فرض عمومها فالمتيقن منها هي الفروع المتجددة والأمور الراجعة إلى الافتاء لا الأعم . « 3 » .

--> ( 1 ) . نهج الفقاهة ، ص 300 . ( 2 ) . جامع المدارك ، ج 3 ، ص 100 . ( 3 ) . تعليقات المحقق الإيرواني قدّس سرّه ، ص 157 .