الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
455
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
« قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليه في حق أو باطل فانّما تحاكم إلى الطاغوت . . . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّه ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه » « 1 » . والكلام فيها تارة من حيث السند وأخرى من حيث الدلالة . أمّا الأوّل فالمعروف أنّ الأصحاب تلقوه بالقبول ، حتى سميت في كلماتهم بالمقبولة ، وإلّا يشكل الاعتماد عليها بحسب حال الرواة ، والعمدة في الإشكال في سندها نفس عمر بن حنظلة لعدم ورود توثيق له في كتاب الرجال . نعم في السند « صفوان بن يحيى » وهو من أصحاب الإجماع ، ولكن ذكرنا في محله أنّ ما هو المشهور في السنة بعض من أنّ وجود بعض أصحاب الإجماع في سند الحديث يغنينا عن ملاحظة حال من بعده ، ممّا لا دليل عليه ، بل لعل معنى أصحاب الإجماع كون الأصحاب مجمعين على قبول رواياتهم بأنفسهم وتوثيقهم . هذا مضافا إلى نقل روايتين في ترجمة الرجل يدلان على توثيقه ، أحدهما : ما ورد في باب أوقاف الصلاة عن يزيد بن خليفة ، قال : « قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا لا يكذب علينا » « 2 » . وفي رواية أخرى عن عمر بن حنظلة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام القنوت يوم الجمعة فقال : أنت رسول إليهم في هذا ، إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية » « 3 » . وذكر المحقق المامقاني قدّس سرّه في تنقيح المقال بعد ذكر هاتين الروايتين يظهر منهما توثيقه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) . الفروع من الكافي ، ج 3 ، باب وقت الظهر والعصر ، ح 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، الباب 5 من أبواب القنوت ، ح 5 .