الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
أقول : الاستناد إليهما في توثيق الرجل مشكل جدّا : أمّا الأوّل فلاشتماله على « يزيد بن خليفة » وهو مجهول ، والراوي في الثاني هو نفس عمر بن حنظلة والاستناد إليه في إثبات وثاقته دور باطل ، فالأولى في تصحيح سند الحديث ما مرّ من كونه مستندا للأصحاب ومقبولا عندهم . ومن الجدير بالذكر أنّ الشهيد الثاني قدّس سرّه وثقه في درايته على ما حكاه عنه المجلسي قدّس سرّه في روضة المتقين « 1 » . أمّا دلالتها ، فهل هي بصدد نصب الحاكم بمعنى الوالي أو القاضي ، أو بصدد بيان المرجع للتقليد في الأحكام الشرعية ، أو صدرها في شيء وذيلها في شيء آخر ؟ كل محتمل . وغاية ما قيل أو يمكن أن يقال في دلالتها على الحكم بالمعنى الأوّل أمور : 1 - إنّ لفظ الحكم ، ظاهر في الحكومة بمعنى الولاية لا القضاء . 2 - إنّ الرجوع إلى السلطان أو إلى القضاة ( كما ورد في الحديث ) يشمل المنازعات التي تحتاج إلى القضاء وما لا تحتاج إلى ذلك ، كالتنازع لأجل عدم أداء الحق من الدين أو الميراث أو غيرهما بعد ثبوت الحق ، فانّ مرجعها السلاطين والأمراء . 3 - قوله « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فانّما تحاكم إلى الطاغوت . . . » أيضا ظاهر في خصوص الولاة . 4 - الآية التي استشهد بها وهي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 2 » . 5 - قوله عليه السّلام « فليرضوا به حكما » يكون تعيينا للحاكم مطلقا ، لأنّ الرجوع إلى القضاة لا يعتبر فيه الرضا فهذا دليل على عدم إرادة خصوص القضاء . 6 - عدوله عليه السّلام عن قوله : « جعلته قاضيا » إلى قوله « جعلته عليكم حاكما » . 7 - لا يبعد أن يكون عنوان القضاء أيضا أعم من قضاء القاضي وحكم الحاكم .
--> ( 1 ) . روضة المتقين ، ج 6 ، ص 27 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 60 .