الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
437
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام ( الحديث ) « 1 » . ولكن مع ذلك كله قد يعارض ما ذكر بما رواه مرسلا في دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام قال : « لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا بإمام » « 2 » بناء على أن المراد بالإمام فيه ، هو الإمام المعصوم عليه السّلام . ويرد عليه : تارة بضعف سنده بالارسال ( وما روايته عن الأشعثيات فهو غير ثابت ، مضافا إلى أنّ الإشكال فيه أكثر ، لعدم ثبوت اعتبار نفس الكتاب ) ، وأخرى بضعف دلالته لأنّ المراد من الإمام فيه ، يمكن أن يكون معنا عاما يشمل الفقيه ، كما يشهد له ذكره بصورة النكرة ، ويؤيده ذكر الحكم إلى القضاء فيه ، بل وصلاة الجمعة مع العلم بأنّ القضاء والحكم لا ينحصر في الإمام المعصوم عليه السّلام بل وصلاة الجمعة أيضا ، سلمنا لكن أدلة الولاية تدل على قيام الفقيه مقام الإمام المعصوم عليه السّلام في أمثال ذلك ، واللّه العالم . بقي هنا أمور : 1 - هل هذا الحكم على سبيل الوجوب أو الجواز ، قال المحقق النراقي قدّس سرّه في العوائد : « الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل ( أي الوجوب ) حيث استدلوا باطلاق الأوامر ، وبافضاء ترك الحدود إلى المفاسد ، وصرحوا بوجوب مساعدة الناس لهم ، وهو كذلك لظاهر الإجماع المركب ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية ميثم الطويلة التي رواها المشايخ الثلاثة الواردة في حدّ الزنا : « من عطل حدّا من حدودي فقد عاندني » « 3 » . أقول : مقتضى الأدلة الخمسة السابقة كلّها الوجوب ، ولا بدّ في أخذ هذه الخصوصيات من الرجوع إليها ، إمّا علة التشريع فواضح ، وإمّا اطلاق الأوامر في باب الحدود فهو أوضح ، وإمّا مقتضى أدلة الولاية وأن لم يكن الوجوب بل الجواز ، ولكن من المعلوم أنّ الولي
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 2 - 3 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 6 .