الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

438

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

المنصوب عموما أو خصوصا لو لم يقم بوظائفه وما يقتضيه الغبطة فيمن ولّى عليهم فقد خان أميره ، وخانهم أيضا ، وهذا غير جائز . وأمّا إذا قلنا بأن إجراء الحدود من لوازم القضاء كثيرا ، فإذا قلنا بوجوب القضاء عينا أو كفاية ، فكذلك حكم إجراء الحدود ، لأنّه من تمام القضاء ، وكذا رواية حفص بن غياث ، وبالجملة لا ينبغي الشك في المسألة ، بل الظاهر أنّ من عبّر بالجواز أراد الجواز بالمعنى الأعم ، وإلّا فان هذا الحكم من الأحكام التي يدور أمرها بين الحرمة والوجوب ، ولا يقبل الجواز بمعنى الإباحة كما لا يخفى . 2 - هل يجب مساعدة الناس لهم في ذلك ؟ الظاهر المصرح به في كلماتهم نعم ، والعمدة فيه المخاطب في هذه الأوامر ، مثل ( أمر فاجلدوا واقطعوا ) هو الجميع إلّا أنّ الفقيه بمقتضى الأدلة السابقة مأمور بها بلا واسطة ، وسائر الناس بواسطة الفقيه وإن شئت قلت : إنّها ترجع إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو وظيفة جميع الناس ، كل بحسب قدرته وإمكانه وصلاحيته . 3 - هل التعزيرات أيضا داخلة فيما ذكر أم لا ؟ ظاهر كلماتهم هو خصوص الحدود ، لذكر هذا العنوان فيها ، إلّا أنّ الانصاف عموم الحكم للأولوية أولا ، ولعموم كثير من الأدلة السابقة ثانيا ، ولأنّ الحدّ في كثير من المقامات معناه عام يشمل التعزير أيضا ثالثا . 4 - ذكر المحقق النراقي قدّس سرّه في عوائده في مقام تأييد أصل الحكم ، ما دلّ على أن « ما أخطأت القضاة ، من دم أو قطع ، ففي بيت مال المسلمين » « 1 » . ولكن الانصاف أنّه أجنبي عن محل البحث ، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الناحية ، ولعله ناظر إلى من كان منصوبا من قبل الإمام عليه السّلام بالخصوص ، وبالجملة ظاهره كونه بصدد بيان حكم غير ما نحن بصدده ، فلا يمكن الركون إليه في إثبات المقصود .

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .