الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
436
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
مفاسد عظيمة ، وقد يكون سببا لاختلال نظام المجتمع الإسلامي ، فلا معنى لتعطيلها بعد بقاء علتها ، وليست ممّا يدور مدار ظهوره ( عجل اللّه فرجه الشريف ) بل الأمر فيها أوضح من الزكوات والأخماس التي قد عرفت عدم جواز تعطيلها بعد بقاء مصارفها . وهذا أمر ظاهر لمن عرف الحدود ومغزاها ولا سترة عليه . الثاني : ما ذكره في مباني تكملة المنهاج تبعا للجواهر من أنّ أدلة الحدود كتابا وسنة ، مطلقة غير مقيدة بزمان دون زمان ، كآيتي « الجلد » و « القطع » وظاهرها وجوب إقامتها في كل زمان ، ثم قال : « فان قلنا بجواز تصديه من كل أحد لزم الحرج والمرج واختلال النظام ، وعدم استقرار حجر على حجر ، فلا بدّ من تصدي بعض لها والقدر المتيقن منه هو الفقيه الجامع للشرائط » انتهى « 1 » وهو جيد . الثالث : عمومات أدلة الولاية كما سيأتي الكلام فيها مبسوطا إن شاء اللّه من مقبولة عمر بن حنظلة أو التوقيع المبارك ، أو غيرهما ، فان شمولها لمثل هذه الأمور ممّا لا ينبغي الكلام فيه . الرابع : ما رواه حفص بن غياث قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 2 » . وسند الرواية وإن كان قابلا للكلام ولكنها مجبورة بعمل الأصحاب ، وبما عرفت من سائر الأدلة ، ودلالتها ظاهرة بعد كون من إليه الحكم هو الفقيه الجامع للشرائط قطعا . الخامس : إن إجراء الحدود يلازم مسألة القضاء في كثير من مواردها ، لأنّها قد يكون في حقوق الناس كحد القذف والسرقة ، وما يكون من حقوق اللّه كحدّ الزنا وشبهه قد يحتاج إلى إثباته عند القاضي ، ومن البعيد جدّا أن يطالب من القاضي إثبات الحق دون إجرائه ، لأنّ الأوّل مقدمة للثاني ولا فائدة في المقدمة بدون ذيها . ويؤيده أيضا ما ذكره المفيد قدّس سرّه وهو في حكم رواية مرسلة قال في المقنعة فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه وهم أئمّة الهدى من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) . مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 224 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 1 .