الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
367
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
المستحق ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه » « 1 » . وهو يدل على المطلوب بظاهره إن قلنا أنّ حرية الولد ليست من المنافع المستوفاة ، ويدل عليه بالأولوية إن قلنا به ، ولكن في عبارة المكاسب التعبير عنه بالروايات ولعله يوهم ضعفها ، مع أنّ الظاهر أنّها رواية معتبرة لصحة اسناد الشيخ إلى الصفار كما في جامع الرواة ، ورجال السند ، وهم معاوية بن حكيم ، وابن عمير ، وجميل ، كلهم ثقات . نعم بعضهم رمى معاوية بكونه فطحيا عدلا ولكن لا يضرنا بعد التصريح بعدالته ووثاقته . نعم بعض الروايات ساكتة عن رجوع المشتري إلى البائع في أمثال المقام مثل رواية أخرى مرسلة عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة قال : يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته » « 2 » . وما رواه زرارة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ثم أنّ أباها يزعم أنّها له وأقام على ذلك البينة قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها » « 3 » . وما رواه زريق قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجلان - إلى أن قال - فقال أحدهما : إنّه كان عليّ مال لرجل من بني عمّار وله بذلك ذكر حق وشهود فأخذ المال ولم استرجع منه الذكر بالحق . . . فمات وتهاون بذلك ولم يمزقها وعقب هذا ، إن طالبني بالمال وراثه وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر بالحق وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال . . . ثم إن ورثة الميت أقروا أنّ المال كان أبوهم قد قبضه وقد سألوه أن يرد على معيشتي ويعطونه في أنجم معلومة ، فقال : أني أحب أن تسأل أبا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 5 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 4 .