الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
368
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
عبد اللّه عليه السّلام عن هذا ، فقال الرجل - يعنى المشتري - جعلني اللّه فداك كيف أصنع ؟ فقال : تصنع أن ترجع بمالك على الورثة وترد المعيشة إلى صاحبها وتخرج يدك عنها ، قال : فإذا أنا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة ثمن الثمار » ، الحديث « 1 » . ولعله عليه السّلام لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة لا سيما أنّ الظاهر من رواية زرارة ارتحاله إلى بلد آخر يشكل العود إليه عادة ، ولا سيما في تلك الأزمنة ، وظاهر رواية زريق أنّه كان عالما بالغصب لأنّه أخذه بحكم قضاة الجور ، ومن تحاكم إليه كان كمن تحاكم إلى الجبت والطاغوت وما أخذه منه كان سحتا كما في الحديث . وأمّا رواية جميل الثانية فلعلها متحدة مع ما سبقها فعدم ذكر الغرامة فيها من باب التقطيع . بل يظهر من صحيحة محمد بن قيس المعروفة أيضا ما ذكرنا بناء على كون أخذ أبي مولى الوليدة لأخذ ما يغرمه من صاحب الوليدة عنه ، وإلّا فلا وجه له فتأمل . أمّا في الصور التي انتفع منها كالمنافع المستوفاة ، مثل سكنى الدار أو الأثمار واللبن الصوف وغيرها ، ففيه خلاف . قال في المبسوط : « وإن كان غرم ما دخل على أنّه له بغير بدل ( كالمنافع ) وقد حصل في مقابله نفع وهو اجرة وهو الخدامة ، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : يرجع لأنّه غرم ، والثاني : لا يرجع ، وهو الأقوى لأنّه وإن غرم فقد انتفع بالاستخدام » « 2 » . وقال العلّامة قدّس سرّه في القواعد : « وفي رجوع المشتري بقيمة منفعة استوفاها خلاف » . وقال في شرح هذه العبارة في مفتاح : « فالشيخ في خلاف والمبسوط في موضع منه والآبي في كشف الرموز وشيخنا في الرياض وظاهر السرائر أنّه لا يرجع ، للأصل ، ولأنّه مباشر الاتلاف فكان كقيمة الجارية ، ولأنّه لما حصل له نفع وحصل عنده كسكنى الدار وأكل الثمرة وشرب اللبن كان كأنّه قد اشترى واستكرى فلم يحصل عليه ضرر ، والإجماع
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 3 من أبواب عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) . المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 71 .