الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
356
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
أقول : أصل الدليل في المقام هو ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في أول كلامه وهو « أنّه لم يحصل منه ما يوجب انتقاله عنه شرعا » . وهو كذلك ، لأنّ الانتقال إلى الغير يحتاج إلى أسباب لا يوجد أحدها في المقام ، ومجرّد التسليط على الثمن بانيا على كونه عوضا عن المبيع لا يوجب تملكه له ، وليس من قبيل الهبة المجانية قطعا ، بل قد لا يرضى المشتري باعطائه فلسا مجانا بل يحسب الثمن حسابا دقيقا ، ويناقش البائع الغاصب الفضولي مثل ما يناقش البائع الأصيل ، من دون أي فرق بينهما ، ومجرّد علمه بعدم كونه مالكا لا ينافي ذلك بعد بنائه على الملكية الادعائية ، أو انتظاره لإجازة المالك الأصيل لو لم يكن غاصبا ، وبالجملة الحكم بعدم جواز رجوعه في الثمن هنا عجيب وإن كان يظهر من جماعة من الأصحاب ولا نرى له وجها وجيها . أمّا إذا كان تالفا فالمحكي عن المشهور عدم جواز الرجوع بل ادّعى عليه الإجماع ، قال العلّامة قدّس سرّه في « المختلف » : « إذا رجع المالك على المشتري العالم ( بالغصب ) لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع ، لأنّه علم بالغصب فيكون دافعا للمال بغير عوض ، وأطلقوا القول في ذلك ، والوجه عندي التفصيل ، وهو أنّ الثمن إن كان موجودا قائما بعينه كان للمشتري الرجوع به ، وإن كان تالفا فالحق ما قاله علماؤنا » « 1 » . وقال في « الرياض » : « وهل يرجع بالثمن ؟ المشهور ، لا ، مطلقا ، لأنّه دفعه إليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه ، فيكون بمنزلة الإباحة ، وقيد الشهيد الثاني بما إذا تلف ، أمّا مع بقائه فله الرجوع لأنّه ماله . . . ثم قال : بل يحتمل الرجوع مطلقا ، وفاقا للمحقق في بعض فتاواه ، لتحريم تصرف البائع فيه لأنّه أكل مال بالباطل فيكون مضمونا عليه » « 2 » . وقال المحقق القمي قدّس سرّه في « جامع الشتات » : « إنّما الكلام في رجوع المشتري إلى البائع . . . وكيف كان فالأظهر الرجوع مع بقاء العين ، وعدمه مع التلف » « 3 » .
--> ( 1 ) . مختلف الشيعة ، ص 170 . ( 2 ) . رياض المسائل ، ج 1 ، ص 513 . ( 3 ) . جامع الشتات ، ج 1 ، ص 157 .