الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
352
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وعدم تمامية شيء من الأدلة المذكورة ، أمّا صدق الرّد فممنوع بدون قصد الإنشاء ، وأمّا الروايات الواردة في نكاح العبد ، فالظاهر أنّها ناظرة إلى مجرّد كون اختيار الفسخ بيد المولى ، لا غير ، وأمّا الفسخ في العقود الجائزة بمجرّد الفعل من دون قصد الإنشاء فهو أيضا أول الكلام ، وما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه في بعض كلماته في المقام أنّ قياس أحدهما على الآخر مع الفارق لعدم الجامع بينهما « 1 » . محل إشكال ، لأنّ الظاهر أنّهما من واد واحد وأنّ اللازم في كليهما قصد إنشاء الفسخ ، والظاهر أنّ هنا أمرين قد يقع الخلط بينهما : « أحدهما » حكم المسألة في مقام الثبوت ، والأقوى لزوم قصد الإنشاء في الرد ، و « الثاني » حكم مقام الإثبات وأنّ مجرّد الفعل المنافي هل يدل على قصد الردّ أم لا ؟ والظاهر دلالته عند الالتفات وعدم دلالته مع الجهل بوقوع العقد أو الغفلة عنه . هذا وقد أورد بعض المحققين في حاشيته على المكاسب على شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بما حاصله ، إن ما ذكره هنا ينافي ما ذكره في جواب صاحب المقاييس في الدليل السادس حيث صرّح بأن الفعل المنافي لمعنى العقد ليس فسخا ، خصوصا مع عدم التفاته إلى وقوع عقد الفضولي ، غاية ما في الباب أن الفعل المنافي لمعنى العقد مفوت لحمل الإجازة ( إذا كان بيعا صحيحا أو شبهه ) فإذا فرض وقوعه صحيحا فات محل الإجازة ، نعم لو فرضنا قصد المالك من ذلك الفعل فسخ العقد بحيث يعد فسخا فعليا لم يبعد كونه كالإنشاء بالقول « 2 » . قلت : هذا أيضا ممّا يؤكد أن مراد الشيخ في المقام من الفعل المنافي مع الالتفات ، الفعل الذي قصد به إنشاء الفسخ لا غير ، فراجع وتأمل . بقي هنا فروع : أشار إليها السيد قدّس سرّه في تعليقاته لا بأس بذكرها والإشارة إلى أدلتها : الأوّل : إذا ردّ قبل تحقق العقد ، فقال مثلا : كل ما تبيع من أموالي فهو مردود عندي ،
--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 287 . ( 2 ) . حاشية المكاسب ، للمحقق الأصفهاني قدّس سرّه ، 186 .