الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

فالظاهر عدم تأثيره ، ومثله ما إذا نهى عنه ، لأنّ الفسخ قبل العقد لا معنى له ، وتوهّم خروجه بذلك من أن يكون أحد طرفي العقد ولو في المستقبل ، ظاهر البطلان ، لأن هذا لا يمنع عن صحة إنشاء الفضولي فيما بعد . هذا ولكن قد عرفت أنّ الفسخ فيما بعد أيضا لا يؤثر في ابطال العقد ، لأنّ المالك لم يكن أحد طرفي العقد حتى يفسخه ويبطله ، ومجرّد الإنشاء الحاصل من الفضولي ليس تصرفا في ماله حتى يكون له حق ابطاله ، فلذا قلنا إن العقد يبقى بحاله ما لم يفسخه الأصيل . الثاني : إذا وقع العقد من ناحية المالك ، أو وقع من ناحية الفضولي فأجاز أصل العقد ، ولكن قبض الفضولي الثمن ولم يصدر منه عمل غير قبض الثمن ، فرد المالك هذا القبض ولم يقبله ، ثم أجازه بعد ذلك ، فالظاهر صحة هذا القبض ، وذلك لأنّه ليس القبض من العقود حتى يبطل بالرد ، اللّهم إلّا أن يكون ذلك من الفضولي بعنوان إنشاء الوكالة لنفسه ثم قبوله ، وهو كما ترى . الثالث : هل للفضولي فسخ العقد قبل لحوق الإجازة من المالك أو لا ؟ أو فيه تفصيل بين الغاصب البائع بالخيار إذا فسخه ، وبين غيره ؟ وجوه اختار السيد قدّس سرّه الثاني ثم احتمل الثالث . والانصاف هو الثاني ، لأنّ الفضولي بالنسبة إلى العقد الصادر منه كالأجنبي لا حق له على شيء ، وإن هو إلّا كمن يكون وكيلا في عقد ، فليس له فسخه ولا تصرف آخر سواء كان هو الغاصب أو غيره ، لأنّ دعوى الملكية من ناحية الغاصب لا أثر له وليس زائدا على الفضولي كما لا يخفي . الرابع : إذا باع الفضولي بالخيار ، ثم قال المالك فسخت بالخيار ، فهل هو إجازة للفضولي أولا وفسخ له ثانيا ، أو يفصل بين القول بالكشف الحقيقي وغيره ؟ قال رحمة اللّه بالأخير لاختلاف متعلقي الإجازة والفسخ ، لأنّ الإجازة تعلقت بالعقد من حين صدور العقد ، والفسخ من حين وقوعه ، ولا مانع من إنشائهما بلفظ واحد إذا كان المتعلقان مختلفين ، أمّا على النقل أو الكشف الحكمي فلا ، لاتحاد زمانهما ولا يعقل كون شيء واحد سببا للنقيضين .