الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

351

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ومنه يظهر الكلام في القسم الثالث ، فانّه إذا أخرجه عن ملكه بالبيع والوقف والهبة فهو ليس مالكا لشيء حتى يجيز عقده ولو على القول بالكشف الحقيقي . والقول بأنّ صحة البيع فرع عدم صحة الإجازة ، وعدم صحتها فرع صحة البيع ، فيوجب الدور ، كما ترى ، فان هذا الكلام بعينه جار في صحة الإجازة ، لأنّ صحتها فرع بطلان البيع ، وبطلانه فرع صحة الإجازة ، والانصاف أنّ البيع أمر صادر عن أهله واقع في محله ، فلا وجه للقول بفساده ، فتبطل محلّ الإجازة . القسم الرابع : وهو ما إذا تصرف في العين تصرفا غير مخرج من الملك كإجارة الملك ، فمن الواضح أنّه غير مانع عن الإجازة ، لأن الملك ينتقل إلى المشتري مسلوب المنافع في مدّة الإجازة ، أمّا على النقل فواضح ، وأمّا على الكشف فيمكن القول بكون الإجازة فاسدة . القسم الخامس : أعني ما إذا تصرف فيه تصرفات غير متلفة ولا ناقلة لها ولا لمنافعها بل تصرف فيها تصرفا منافيا للإجازة كجعلها معرضا للبيع وشبهه ، وقد قسمها شيخنا الأعظم قدّس سرّه أيضا على قسمين : لأنّه أمّا يقع في حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي على ماله ، أو في حال عدم الالتفات ، ثم جعل القسم الأوّل كافيا في مقام الردّ واستدل له بأمور ثلاثة . 1 - صدق عنوان الردّ عليه الوارد ( هو أو شبهه ) في روايات نكاح العبد بغير إذن مولاه . 2 - خروج المالك بذلك عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد . 3 - فحوى الإجماع المدعى على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل كالوطي والعتق والبيع . واختار في القسم الثاني عدم الكفاية لعدم صدق عنوان الردّ وعدم منافاته للإجازة اللاحقة ، ثم استشكل فيه وفي ما قبله ببعض الإشكالات ثم رجع ومال إلى التفصيل المذكور . أقول : والإنصاف أنّه إن كان فعل المنافي بقصد إنشاء الفسخ والرد - كما يظهر من بعض كلماته قدّس سرّه واستظهره السيد المحشي من بعض كلماته - فهو ، وإلّا فالحق عدم الكفاية