الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
العينة معناها في الشريعة هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضي دينا عليه لمن قد حل له عليه ويكون الدين الثاني ، وهو العينة ، من صاحب الدين الأوّل مأخوذ من العين وهو النقد الحاضر . وقال في التحرير : العينة ، الجائزة . وقال : في الصحاح هي السلف » « 1 » . وفي المنجد : بيع العينة مقابلة انتظار الثمن . وفي الحدائق تعرض للمسألة وقال : قد تكاثرت الروايات بذكر العينة ولم أقف في الكتب الفقهية على من تعرض لذكرها بهذا العنوان إلّا ما سيأتي من نقل كلام لابن إدريس في السرائر . ثم ذكر كلام ابن الأثير في النهاية ، وذكر المعنيين اللذين ذكرهما في لسان العرب « 2 » . ( وكأنّ لسان العرب أخذ منه ) . وقد أشار إليه في الجواهر أيضا في باب النقد والنسية فراجع « 3 » . أقول : ويظهر من ذلك كله : أولا : إن أصل العينة من العين ، وهو النقد الحاضر ، وتسمية النسية أو السلف بالعينة لأنّ صاحبها يتوسل إليه حتى يحصل له النقد الحاضر . وثانيا : إنّ ذلك كان منهم تارة للحصول على متاع حاضر بدون رد ثمنه فعلا فكان الرجل يأتي التاجر الذي لا يكون المتاع عنده فيشتري التاجر المتاع له نقدا بثمن ثم يبيعه نسية منه بثمن أزيد في مقابل الأجل ، بل قد لا يشتري التاجر بنفسه ويعطي الثمن النقد للمشتري ويوكله في اشتراء المتاع له ، ثم إذا اتى به باعه بأكثر من ثمن النقد إلى أجل ، كما يظهر من روايتي منصور بن حازم « 4 » .
--> ( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 288 مادة العين . ( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 20 ، ص 93 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 109 . ( 4 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 11 و 12 .