الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
337
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وحاصل هذا جواز البيع إلى أجل بثمن أكثر من ثمن النقد ، وهذا لا أشكال فيه ، نعم إذا لم يكن المتاع عند التاجر فلا يبيع ما ليس عنده ، بل يشتري أولا ثم يبيعه منه . وأخرى كان بعنوان الفرار من الربا ، بأن يكون الزيادة في ضمن بيع ، فيأتي من يريد القرض عند التاجر ، فيشتري له متاعا نقدا بثمن ويبيعه منه نسية بأكثر ، ثم يأخذ المشتري المتاع ويأتي البائع الأوّل فيبيعه له بعين الثمن الذي اشترى التاجر منه أو بأقل ، ويأخذ النقد لحاجة ، وهذا إن كان بيعا حقيقيا جدّيا من الطرفين كان صحيحا ، وإن كان صورة فرارا عن الربا فهو غير صحيح ، وإليه يشير ما ورد في رواية حسين بن منذر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » ، وما في رواية إسماعيل بن عبد الخالق « 2 » ، فراجع وتدبّر جيدا . 3 - لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف ، ثم بان كونه جائز التصرف ، فهل تصح المعاملة بدون الإجازة أو معها أم لا ؟ وهذه المسألة وإن جعلها في المكاسب ثالث المسائل في المقام ، إلّا أنّ الظاهر أنّها مغايرة لما سبق بالمرة ، وأمر مستقل بنفسه ، ولقد أجاد المحقق الإيرواني قدّس سرّه حيث قال : هذه المسألة أجنبية عن مسائل « عدم كون العاقد جائز التصرف حال العقد ، ثم صيرورته جائز التصرف » فذكرها في عدادها بلا وجه « 3 » . وعلى كل حال فقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه لها صورا أربع : 1 - أن يبيع للمالك فانكشف كونه وليا عنه . 2 - أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليا . 3 - أن يبيع للمالك فانكشف كونه مالكا . 4 - أن يبيع لنفسه فانكشف كونه مالكا . وفي الحقيقة ترجع هذه الصور إلى صورتين : إحداهما : أن يكون تصرفه مطابقا للواقع وما هو الجائز له ، كما إذا باع لنفسه وكان مالكا ، أو باع لغيره وكان وليا أو وكيلا ولكن لا يعلمه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 14 . ( 3 ) . حاشية المكاسب ، للإيرواني قدّس سرّه ، ص 138 .