الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أدلة اعتبار هذه الشرائط . المسألة الثانية : أعني اشتراط وجود مجيز حال العقد ، ففيه خلاف بين الأعلام قال في القواعد : « والأقرب اشتراط كون العقد ، له مجيز في الحال ، فلو باع الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال » . وقال في مفتاح الكرامة في شرح هذه العبارة : « هذا شرط شرطه أبو حنيفة ، وقال الشهيد وابن المتوج على ما نقل عنه والفاضل المقداد والمحقق الثاني في الشرح أنّه لا يشترط » . ثم نقل عن بعضهم التوقف في المسألة كإيضاح القواعد وتعليق الارشاد « 1 » . أقول : كلام القواعد أيضا محتمل الوجهين ، فانّ كان الإشكال في أصل وجود المجيز كان من المتوقفين في المسألة ، وإن كان في اجتماع شرائط التصرف فيه كان الإشكال في المسألة الآتية ، ولكن الأظهر هو الثاني كما فهمه المحقق القمي قدّس سرّه على ما ذكره في جامع الشتات « 2 » . وكيف كان فقد ذكروا للمسألة مثالا ، وهو ما إذا بيع مال اليتيم لغير مصلحة ، فلو بلغ وأجاز أو صار ذا مصلحة فأجازه الولي كان فاسدا ، بناء على اشتراط وجود المجيز حال العقد ، هذا ولكن المجيز بمعنى المالك موجود هنا وهو الصبي ، ولكنه غير جامع للشرائط لاشتراط البلوغ في صحة التصرفات ، كاشتراط الملكية وغيرها ، وصرّح في الجواهر أيضا بعدم اعتبار هذا الاشتراط لما سيأتي الإشارة إليه . وعلى كل حال غاية ما استدل به على هذا الشرط على ما ذكره في مفتاح الكرامة أمران : « أحدهما » : إنّ صحة العقد ممتنعة عند عدم المجيز حاله ، وإذا امتنع في زمان امتنع دائما ( ولعله إشارة إلى استصحاب عدم الصحة وإلّا لا يندرج تحت دليل ) .

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 195 . ( 2 ) . جامع الشتات ، ج 1 ، ص 162 .