الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

323

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

« ثانيهما » : حصول الضرر على المشتري لعدم قدرته على التصرف في المثمن والثمن ، أمّا الأول فواضح ، وأمّا الثاني لإمكان الإجازة فيكون قد خرج عن ملكه ( وهذا إنّما يصحّ على الكشف ) . ولكن الأقوى وفاقا لجمع من المحققين ، من المتأخرين والمعاصرين ، عدم اعتبار هذا الشرط ، لأنّ القاعدة الشاملة للفضولي تشمله ، لكفاية وجود المجيز حال الإجازة في تحقق أركان العقد وشرائطه ، وعدم قيام دليل تعبدي على غير ذلك ، مضافا إلى ما ورد في تزويج الصغيرين ، وإن كان من بعض الجهات على خلاف المرتكز في الأذهان ، ولكنه بالنسبة إلى صحة التزويج بعد الموت وبطلان المحل ، لا بالنسبة إلى ما نحن فيه . أمّا ما استدل به على العدم ، فيدفع الأول بأنّ الاستصحاب هنا ممنوع بعد وجود المجيز وحصول شرائطه في المستقبل ، لتبدل الموضوع ، وأمّا الثاني فبأنّ الضرر لو حصل فانّه إنّما حصل باقدامه ، وقد قرر في محله أنّ الضرر الناشي من الاقدام غير ممنوع ، مضافا إلى أنّه لا يصحّ إلّا على الكشف ، فالأقوى عدم اعتبار هذا الشرط . المسألة الثالثة : هل يعتبر كون المجيز جائز التصرف حال العقد ؟ وذكر لها صورتان : إحداهما : كونه لأجل وجود بعض الموانع مع كونه مالكا ، كما إذا كان محجورا أو كانت العين مرهونة . ثانيتهما : كون عدم جواز التصرف لأجل عدم الملكية . أمّا الأولى : فالكلام فيه تارة في صحة العقد ، كما إذا باع المحجور بعض أمواله ، أو باع الراهن العين المرهونة ، ثم ارتفع الحجر ، أو أجاز الغرماء ، أو فك الرهن ، أو أجاز المرتهن . والحق فيه صحة البيع وسائر التصرفات على ما مرّ في الفضولي ، بل هو أولى منه ، لصدور العقد عن المالك واستناده إليه ، والمانع حق الغير وقد زال . وأخرى من جهة حاجة إلى الإجازة ، والأقوى عدم الحاجة إليها ، لما عرفت من أنّ الإجازة إنّما يحتاج إليها إذا صدر العقد من الفضولي ، والمفروض صدورها هنا من المالك ، فاستناد العقد إليه حاصل من دون حاجة إلى إجازة جديدة .