الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

279

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

المسألة الثالثة : بيع الفضولي لنفسه وقد ذكروا هذه المسألة غالبا تحت عنوان « بيع الغاصب » ولكن قد يتصور فيه الغاصب كالمشتبه . والأكثر كما حكاه في مفتاح الكرامة عن الإيضاح أن بيع الغاصب من أفراد الفضولي ، وبه صرح في التذكرة والمختلف ونهاية الأحكام والدروس وحواشي الشهيد والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها « 1 » . وقال : ابن قدامة « المغنى » « تصرفات الغاصب كتصرفات الفضولي على ما ذكرنا من الروايتين ، أحدهما بطلانها والثانية صحتها ووقوفها على إجازة المالك » . ثم حكى عن أبي الخطاب : « إن في تصرفات الغاصب الحكمية رواية أنّها تقع صحيحة وسواء في ذلك العبادات . . . أو العقود كالبيع والإجارة والنكاح ، وهذا ينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله المالك ، وأمّا ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه أنّ الغاصب تطول مدّته وتكثير تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربّما عاد الضرر على المالك ، فان الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض بنمائه وزيادته له ، والحكم ببطلانه يمنع ذلك » « 2 » . وكيف كان ، التعبير في كلام الإيضاح بالأكثر دليل على مخالفة جماعة في خصوص هذا القسم كما يظهر من بعض العبارات التفصيل بين صورة علم المشتري بالغصبية فلا تصح ، وبين صورة جهله فتصح ، فاذن المسألة ذات أقوال ثلاثة : القول بالصحة في المقامين ، والقول بالبطلان كذلك ، والتفصيل بين صورتي الجهل والعلم . فلنرجع إلى الأدلة : الإنصاف أنّ كثيرا من « الأدلة السبعة » التي اخترناها في الفضولي يجرى هنا ، أمّا القاعدة فالظاهر أنّها شاملة بعد كون هذا العقد من مصاديق العقود بعد لحوق إجازة المالك ، لما قد عرفت من أنّ العمدة أنّ الإنشاء صدر صحيحا ، وبعد لحوق الإجازة يصح استناده إلى المالك فيكون العقد عقده .

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 187 . ( 2 ) . المغنى لابن قدامة ، ج 5 ، ص 415 .