الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
280
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
أمّا حديث « عروة » و « حكيم بن حزام » فلا يشملان المقام ، وكذا صحيحة « الحلبي » وما ورد في صدقة مجهول المالك . أمّا صحيحة محمد بن قيس فالمورد من مصاديقه الظاهرة ، لكون الابن غاصبا قطعا ، وكذا ما ورد في باب تحليل الخمس بالنسبة إلى ما غصبه الغاصبون من بني أمية ونظرائهم لعنة اللّه عليهم أجمعين ، إذا وقع في أيدي المؤمنين بعد وقوع البيع عليه وكذلك ما ورد في باب الخيانة في الوديعة . وما استدل به للبطلان أمور : الأوّل : وهو العمدة - أنّ الفضولي غير قاصد لحقيقة البيع ، لأنّ البيع هو اخراج المعوض عن ملك من يدخل في ملكه العوض ، وبعبارة أخرى : تبديل علاقة الملكية واستقرار كل في محل الآخر ، لأنّ حقيقة المعاوضة والمبادلة لا تتحقق إلّا بذلك ، وهذا المعنى غير موجود في البيع لنفسه ، فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . ولذا قال : بعض الأعلام في مكاسبه ما لفظه : « إن ماهية البيع عبارة عن تبادل المالين في الملكية أو تمليك العين بالعوض . . . ولا يمكن للفضولي في البيع لنفسه قصد هذا المعنى جدّا لا التمليك الجدي فعلا ولا تملك الثمن كذلك » . وأجاب عن الإشكال شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه بما حاصله : « إن الغاصب وإن كان يقصد وقوع المعاملة لنفسه ولكنه بعد جعل نفسه مالكا ادعاء ففي الحقيقة يبيع للمالك ولكن يرى نفسه مصداقا له » . وأورد عليه السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه بأنّ هذا الجعل ولو كان غالبيا ولكن ليس دائما فلا بدّ من الحكم بالفساد عند العلم بعدم هذا الجعل مع أنّه لم ير هذا التفصيل من أحد من القائلين به ، مضافا إلى أنّه لا بدّ من احرازه عند الشك ، وهو مشكل لعدم إمكان حمل فعله على الصحة . ثم ذكر في طريق حل المسألة أنّ حقيقة البيع هي مبادلة مال بمال ، وهذا هو الذي