الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

268

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ومحل الشاهد منه قوله عليه السّلام بعد قول الراوي : « إن أبي كان ممن سباه بنو أمية وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم أن يحرموا ولا يحللوا وإنّما ذلك لكم ، فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي ما أنا فيه ، قال : أنت في حل ممّا كان من ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل ذلك » . ( انتهى محل الحاجة منها ) . ويمكن حمل جميع ذلك على الإذن السابق بالنسبة إلى من يتصرف في المستقبل ، إلّا أنّ ذلك لا يخلو عن بعد بالنسبة إلى بعضها مثل ما أشرنا إليه من روايات الأنفال الواردة في النكاح كما لا يخفى بل ظاهرها كون الإجازة كاشفة . العاشرة : ما دلّ على أنّ من خان في الوديعة وأنكرها من خان في الودية وأنكرها ، ثم جاء بها بعد سنين مع ربح ربحه في مال الوديعة يجوز أخذ ربحه منه ، ومن المعلوم أنّه لا يتمّ إلّا على صحة الفضولي . مثل ما روى أبو سيار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ثم جاء بعد ذلك سنين بالمال الذي كنت استودعته إيّاه ، فقال : هذا مالك فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك . . . وأتيت حتى استطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال عليه السّلام : خذ الربح وأعطه النصف وأحله » الحديث « 1 » . ودلالته على المقصود واضحة ظاهرة ولكن في سنده « الحسن بن عمارة » وهو مجهول في رجالنا .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 10 من كتاب الوديعة ، ح 1 .