الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

269

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الحادية عشرة : ما ورد في امضاء الورثة الوصية الزائدة على الثلث بعد وفات الميت ومن المعلوم أنّها ليست إلّا من قبيل الفضولي . مثل ما روى أحمد بن محمد قال : « كتب أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسن عليه السّلام أنّ ردة بنت مقاتل توفيت وتركت ضيعة أشقاصا في مواضع ، وأوصت لسيدنا في أشقاصها بما يبلغ أكثر من الثلث ، إلى أن قال : فكتب عليه السّلام بخطه : ليس يجب لها في تركتها إلّا الثلث وإن تفضلتم وكنتم الورثة كان جائزا لكم إن شاء اللّه » « 1 » . وهي رواية صحيحة ظاهرا وفي سندها جمع من الاجلاء منهم أحمد بن إسحاق القمي من خاصة أبي محمد العسكري عليه السّلام وشيخ القميين وكان ممن رأى صاحب الأمر عليه آلاف التحية والثناء . ودلالتها على المقصود ظاهرة ، إلّا أنّ التعدي من موردها إلى غيره مع أن أمر الوصية أسهل لا يخلو عن إشكال . الثانية عشرة : ما ورد في جواز التصدق بمجهول المالك وأنّه إذا جاء صاحبها ورضى كانت الصدقة له مثل ما روى علي بن جعفر عن أخيه قال : « وسألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة ثم يتصدق بها فيأتي صاحبها ، ما حال الذي تصدق بها . . . قال عليه السّلام : هو ضامن لها والأجر له إلّا أن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له » « 2 » ويدل عليه الحديث الأوّل من الباب 18 منه أيضا . ولا أقل من صحة سند الحديث الأوّل ، وظاهرها في بدو النظر أنّه لو رضي بالصدقة كانت الصدقة له فانّ الأجر لا يكون له بدون إمضاء الصدقة بعد وقوعها ، وهذا دليل على صحة الفضولي أيضا ، مضافا إلى أنّ الضمان لا يرتفع عن اللاقط إلّا بذلك .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 11 من أحكام الوصايا ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 17 ، الباب 2 من أبواب اللقطة ، ح 14 .