الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

261

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

فالاستدلال بها واضح إذا كان الحكم في باب الإجازة والرضا واحدا ، وقد عرفت وهو الإشكال فيه فيما سبق . بقي هنا شيء : وهو أنّه لا يصح الاستدلال بهذه الروايات الواردة في أبواب النكاح بالنسبة إلى البيع وغيره من أشباهه إلّا بضميمة قياس الأولوية قال في الرياض : « مضافا إلى ثبوت الفضولي في النكاح مطلقا بالإجماعات المحكية المستفيضة بل المتواترة ، فان ثبوته فيه بناء الأمر فيه على الاحتياط التام كما يستفاد من النصوص وإجماع العلماء الأعلام مستلزم لثبوته هنا بطريق أولى لأضعفيته عنه جدّا » . ثم قال : « ولعمري أنّها من أقوى الأدلة هنا ، ولولاه لأشكل المصير إلى هذا القول . وبمثل هذا الفحوى استدل جماعة من أصحابنا في مقامات عديدة منها : عدم اشتراط تقديم الإيجاب على القبول في الصيغة » ( انتهى محل الحاجة ) « 1 » . ولكن مع ذلك كله أورد على هذا الفحوى شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المكاسب بوهن الفحوى بما ورد في أبواب الوكالة من النص الوارد في الردّ على العامة الذين فرّقوا بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل وبين بيعه ، بالصحة في الثاني لأنّ المال له عوض ، والبطلان في الأول لأنّ البضع ليس له عوض ، قال : الإمام عليه السّلام في مقام ردّهم في وجه الفرق : سبحان اللّه ! ما أجور هذا الحكم وأفسده ؟ فان النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه ، لأنّه الفرج ويكون منه الولد . . . ( انتهى محل الحاجة ) . وهو إشارة إلى ما رواه في الوسائل في أبواب الوكالة من حديث العلاء بن سيابة « 2 » ولكن الحديث ضعيف بجهالة العلاء ، مضافا إلى أن قياس ما نحن فيه على باب الوكالة قياس مع الفارق كما لا يخفى ، والإنصاف أنّ الأخذ بالأولوية والتعدي من صحة الفضولي في النكاح إلى صحته في البيع قريب جدّا ، وما في الحديث المذكور إنّما هو من قبيل الجدل في مقابل الخصم ، حيث إنّهم حكموا بعدم صحة النكاح في مورده احتياطا في الفروج ، ويقولون إنّ المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد ، فأجاب عنهم بأنّ

--> ( 1 ) . رياض المسائل ، ج 1 ، ص 512 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 2 من أحكام الوكالة ، ح 2 .