الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الاحتياط هنا إنّما هو في الحكم بالصحة ، لئلا يلزم منه الزنا بذات البعل ، فقد استندوا إلى قياس ظني في المقام فأشار عليه السّلام إلى ما هو أولى منه ، وإلّا ليس مبدأ الحكم هنا شيء من ذلك ، بل الأصل عدم عزل الوكيل إلّا بالاعلام ، وهذا حكم إلهي كما يظهر من نقل قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام فيه . الثالثة : في أبواب المضاربة الأحاديث الكثيرة المتظافرة الواردة في أبواب المضاربة الدالة على أنّ العامل إذا تعدى عن الشرائط ضمن المال لو تلف ، ولو ربح كان الربح بينهما على الشرط ( أو كان الربح بينهما من دون تقييده بذلك ) . مثل ما روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به ، فخرج قال : يضمن المال والربح بينهما » « 1 » . ومثل ما روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « في الرجل يعطي المال فيقول له : رأيت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها ، قال : فان جاوزها وهلك المال فهو ضامن وإن اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه وإن ربح فهو بينهما » « 2 » . وأيضا أحاديث رقم 5 ، 6 ، 9 ، 10 ، 11 ، من نفس هذا الباب فلا ينحصر الدليل في خصوص موثقة جميل . ومن الواضح أنّ هذا من أوضح مصاديق بيع الفضولي ولذا يجوز له ردّ المعاملة . أقول : ويمكن الجواب عنه بأنّ نفس المعاملة لم تقع فضوليا إنّما خالف الشرط في خروجه بالمال من البلد وجعله معرضا للآفات ، أو خروجه إلى أرض خاص غير مطمئنة في نظر المالك ، فضمنه ، ويشهد له التصريح بعدم اخراجه إلى أرض كذا وشبهه في أكثر هذه الروايات ، فلا دلالة لها على المطلوب أصلا ، والشاهد على ذلك التصريح بأن الربح
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 1 من أبواب أحكام المضاربة ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .